إن ماطلت فلربما * أنجزت بعد المطل وعدا
ولا ينسى في غمرة المصائب والنوائب ذكر إخوانه الذين يكونون عونا له على النكبات لأن الإنسان « ضعيف في نفسه قوي بإخوانه » . ولهذا ينتقل من غرضه الأول في القصيدة إلى مدح إخوانه على عادة الجاهليين الذين ينتقلون من غرض إلى آخر في رحاب القصيدة الواحدة . قال مادحا إخوانه ، واصفا فضائلهم : [ من مجزوء الرمل ] :
أفبعد إخواني الألى * درجوا أخاف اليوم فقدا
عيني إذا استسقت بهم * تسقي بدمع العين خدّا
قوم لهم يدعو الثّنا * من شاسع الأقطار وفدا
كم في عكاظ نديّهم * جلبوا لهم شكرا وحمدا
لا يشترون بذخرهم * إلّا جميل الذّكر نقدا
ورثوا المكارم كابرا * عن كابر فرضا وردّا « 1 »
وعرف شعره كثيرا من التظرف والملح ، وفيه سجل معالم الحياة الاجتماعية وما يعانيه الناس من الفقر الذي غلب عليهم ، وباتوا يرزحون تحت عبئه . قال الشهاب : [ من الخفيف ] :
أيّها السائل عن ابن فلان * وديون عليه دهرا مليّا
ليس يقضيك حبّة من ديون * ويكيل الأيمان كيلا وفيّا
إن تخاشنه في تقاضيه يوما * صار بالحلف دينه مقضيّا « 2 »
ويدخل تظرفه أغراضه الشعرية الأخرى . من ذلك تظرفه في أثناء غزله الغلماني ، قال : [ من السريع ] :
يقول من أهواه : دعني وتب * يا أيّها المفتون عن حبّي
فقلت : مر حسنك ألا يرى * مسلّطا عشقا على قلبي « 3 »
ومثله قوله : [ من الرمل ] :
قد كساني حلّة هذا الضّنا * خاطها في اللّيل وجد لا يملّ
إبر قد نبتت في مضجعي * وخيوط من دموع لي تحلّ « 4 »
هامش
( 1 ) المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 336 - 337 .
( 2 ) المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 341 .
( 3 ) المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 341 .
( 4 ) المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 341 .