الأثر . . . » ، فسمع منه وكتب عنه أصل كتابه « الريحانة » الذي أسماه « خبايا الزوايا في ما في الرجال من البقايا » « 1 » .
شعره :
عرف الشهاب الخفاجي بشاعريته ، كما عرف بعلمه وأدبه . وقد ترك ديوان شعر تناول فيه أغراضا شتى ، وهي أغراض تصور عصره عموما وحالته الاجتماعية خصوصا .
من أوصافه المشهورة قصيدته الدالية التي يبدؤها بوصف الرعد والبرق ، وما ينتج عن ذلك من برد ، وما يتطلبه من نار تدفئ . . . ، قال : [ من مجزوء الرمل 9
قدحت رعود البرق زندا * أضر من أشجانا ووجدا
في فحمة الظّلماء إذ * مدّت على الخضراء بردا
حتّى تتثاءب نوره * وتمطّت الأغصان قدّا
ثم ينثني بعد ذلك إلى وصف الطبيعة في أبان الشتاء ، من شجر وغدير وماء . . .
قال : [ من مجزوء الرمل ] :
وعلى الغدير مفاضة * سردت له النسمات سردا
وحبابه من فوقه * قد بات يلعب فيه نردا
ويذكر فيها تقلبات الدهر وحدثان الأيام ، وصولا إلى دعوة للصبر ، حجته في ذلك أن « الصبر مفتاح الفرج » ، ولا بد للحق أن ينتصر . قال : [ من مجزوء الرمل :
عجبا لدهر ناصع * أودعن في مسك مندّى
في ظلّ عيش ناعم * بنسيم أسحار تردّى
والدّهر عبد طائع * أهدى لنا شرفا وسعدا
ما زال أصدق ناصح * كم قال لي هزلا وجدّا
فالخطب بحر زاخر * فاصبر له جزرا ومدّا
لا يختشى لسع الزنابير * الذي يستام شهدا
في ذمّة الأيّام للأحرار * دين قد يؤدّى
هامش
( 1 ) المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 334 .