استمر في منصب القضاء حتى عزل منه ، ساعتئذ رجع إلى بلاد الروم . وفي طريقه مرّ بدمشق وأقام فيها أياما . وقد أصاب هناك مقاما سنيا ، يتجلى ذلك حين « مدحه فضلاؤها بالقصائد واعتنى به أهلها وعلماؤها فأكرموا نزله . . . » « 1 » . وتابع طريقه ، فدخل حلب ، ثم وصل إلى بلاد الروم ؛ فأعرض « 2 » عنه مفتيها المولى يحيى بن زكريا .
تسلم الخفاجي أعلى المناصب كأسكوب وغيرها « 3 » . ثم انحدر مقامه في أخريات أيامه ؛ فأعطي قضاء في مصر يعيش منه ، وبقي فيه حتى وفاته .
تلاميذه :
نبغ الخفاجي في علوم كثيرة ، عكستها سعة مؤلفاتها ، وأبرزتها ثقافته التي دارت بين العلوم العقلية من طب ورياضيات . . . ودينية « 4 » من فقه وتفسير . . . وكان من محصلة الثقافة الواسعة أن شدّت الرحال إليه ، وكثر التتلمذ عليه . وقد أشهر تلاميذه بالفضل والمعرفة بحيث باتوا شيوخ زمانهم في العلم . من أبرزهم :
1 - عبد القادر البغدادي ( ت 1093 ه - 1682 م ) « 5 » .
2 - السيد أحمد الحموي .
إلى جانب هذين التلميذين ، اجتمع بالخفاجي والد المحبي صاحب « خلاصة
هامش
( 1 ) المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 333 .
( 2 ) ذكر المحبي أسباب الإعراض عن الشهاب ، قال : « . . . فأعرض عنه لأجل أمورا انتقدت عليه أيام قضائه في سلانيك ومصر من الجرأة وبعض الطمع . . . » ينظر ، المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 334 .
( 3 ) المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 333 .
( 4 ) قسم العلماء العلوم إلى عقلية كالطب والحساب والهندسة . . . وإلى دينية كالكلام والفقه وأصوله وعلم الحديث . . . ينظر ، الغزالي : المستصفى من علم الأصول ، مج 1 ص 5 . وجعلها ابن خالدون صنفين ، صنف طبيعي . . . وصنف نقلي . . . يراجع ، ابن خالدون : المقدمة ، ص 779 .
( 5 ) اسمه عبد القادر بن عمر البغدادي . ولد ببغداد سنة 1030 ه - 1620 م ، وبها تعلم . رحل إلى دمشق وأدرنة . أولع بالكتب ؛ فجمع مكتبة نفيسة . توفي بالقاهرة .
من مؤلفاته : « خزانة الأدب » شرح به شواهد الكافية للاستراباذي ، و « شرح شواهد المغني » وغيرهما .
المحبي : خلاصة الأثر . . . ، ج 2 ص 451 - 454 ، وإسماعيل باشا البغدادي : هدية العارفين . . . ، مج 5 ص 602 .