ابتغوا فظلموا الناس ، عندها أخذ هؤلاء يطالبون بالشفاعة تخلصا مما هم فيه من ظلم ، قال : [ من المتقارب ] :
رئيس تشفّع بي سيّد * إليه لأمر لقلبي طبيب
فقلت استرح واعفه إنّه * إذا مطل الدّاء ملّ الطبيب « 1 »
وفيه كناية حسنة عن عدم استجابة الحكام وكثرة مما طلتهم وتسويفهم ، بقوله : « إذا مطل الداء ملّ الطبيب » . . . وفيه يملّ المطالب بحقه . عندها يسدي الشهاب نصيحته حكمة استلهمها من طول معاناته وكثرة تجاربه . إذ يرى عزّ هؤلاء صائرا لا محالة إلى ذلّ ووهن ، قال : [ من الطويل ] :
أرى عزّ غير اللّه للذّلّ صائرا * وكلّ هنيّ من سواه منغّص
وفي تعب خود لأعمى تزيّنت * وقامت له في ظلمة اللّيل ترقص
فلا ترج من أهل الزّمان مودّة * إذا غلت الأسعار بالبرك ترخص « 2 »
وتبدو حكمته وزهده في قوله : [ من الطويل ]
أخوك الّذي إن جئته لملمّة * يشمّر عن ساق بعزم مسدّد
يبادر أمر اليوم قبل مضيّه * وليس محيلا في الأمور على غد « 3 »
وتتسع دائرة شاعريته إلى غير فنّ من فنون الأدب ؛ ولهذا شارك في الأغراض شتى . من شعره في الرثاء : [ من البسيط ] :
قد ضمّه البحر في لج مخافة أن * يؤذي التّراب لجسم فيه يبليه
فالماء خرّ على رأس لفرقته * والموج يلطم والأطيار تبكيه « 4 »
وينظم أيضا بأشكال مختلفة من رباعيات وسواها ، وفيه يظهر طول باعه في النظم والشعر . من أمثلة الرباعيات قوله :
مذ أطنب بالمطال والإيجاز * في موعده ظننته بي هازي
حتى أرى عقيق فيه قبلا * والخاتم من علامة الإنجاز « 5 »
هامش
( 1 ) المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 341 .
( 2 ) المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 341 .
( 3 ) المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 339 .
( 4 ) المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 342 .
( 5 ) المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 339 .