تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
قلت وإذا كان الرجل متداخلا قد اجتمع بعضه إلى بعض فهو أشد وأقوى لخلقه وإذا اضطرب خلقه وأفرط في طوله فهو أرخى له . فالجعد إذا ذهب به مذهب المدح فله معنيان مستحبان أحدهما أن يكون معصوب الخلق غير مسترخ ولا مضطرب ، والثاني أن يكون شعره جعدا غير سبط ؛ لأن سبوطة الشعر هي الغالبة على شعور العجم وجعودته هي الغالبة على شعر العرب ، فإذا مدح الرجل بالجعد لم يخرج عن هذين المعنيين . وأما الجعد المذموم فله أيضا معنيان أحدهما أن يقال جعد إذا كان قصيرا متردد الخلق ورجل جعد إذا كان بخيلا لئيما ويقال : رجل جعد اليدين وجعد الأصابع إذا كانت أطرافه قصيرة . وهو ذم والجعودة في الخدين ضد الإسالة . وهو ذم والجعودة في الشعر ضد السبوطة وهو مدح إذا لم يكن مفلفلا كشعر الزّنج « 1 » .

( جواز

) : معروف وبمعنى الإمكان من كلام المصنفين لا من كلام العرب . وهو يستعمل بمعنى الإمكان الذاتي . وقد يستعمل بمعنى الاحتمال العقلي . وقد وصى الشيخ في الشفاء على التمييز بينهما .

( جَائِزَة

) : هي من تجوز مكانا وأما بمعنى العطيّة فليس بمولد كما توهم . ووقع في الحديث « 2 » : « أجازه بجوائز أعطاه عطايا » . قال الكرماني يقال أصله أن قطن بن عبد عوف والي فارس مر به الأحنف في جيشه غازيا إلى خراسان فوقف لهم على قنطرة وقال للأحنف : أجزهم فجعل ينسب الرجل فيعطيه على قدر حسبه انتهى . وقال الأنباري الجائزة أن تعطي الرجل ماء وتجيزه ليذهب لوجهه فيقول لقيم الماء : أجزني أي أعطني ماء حتى أذهب لوجهي وأجوز ثم كثر حتى سموا العطية جائزة . قال : [ من الرجز ] :
يا قيّم الماء فدتك نفسي * أحسن جوازي وأقلّ حبسي
وفي الإصابة « 3 » لابن حجر عن ابن دريد أن قطنا أول من سمى الجوائز وسنّها . وقد قيل : [ من الوافر ] :
هامش
( 1 ) يراجع ، ابن منظور : لسان العرب ، مج 3 ص 122 ، مادة ( جعد ) . ( 2 ) ومنه الحديث : « أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم » أي أعطوهم الجيزة ، والجائزة : العطية ، يقال : أجازه يجيزه إذا أعطاه . يراجع ، ابن الأثير : النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 1 ص 314 . ( 3 ) ابن حجر العسقلاني : الإصابة ، ج 5 ص 341 - 342 ، وفيه لم يذكر ابن حجر شيئا مما حكاه شهاب الدين الخفاجي .