ما زالت أسقيهم وأشرب فضلهم * حتى سكرت ونالهم ما نالني
والخمر تعرف كيف تأخذ ثأرها * إني أملت إناءها فأمالني
الغرّاء : ليلة الجمعة . رفض الإنابة : طرح التّوبة والرجوع . نامي الندامة : كثير الندم . بادي الكآبة : ظاهر الانكسار والحزن وسوء الحال . المدام والمدامة : الخمر ، سمّيت بذلك لأنها أديمت في ظرفها . الإشفاق : الخوف نفض الميثاق : حلّ العهد الإسراف : الإكثار . عبّ : حسو ، والعبّ أن يتابع الرجل الجرعة بعد الجرعة بغير تنفّس .
السّلاف : الخمر العتيقة ، والسّلاف والسّلافة : ما سال منها من غير أن تعصر ، وهي أفضل الخمر قال الأعشى : [ الطويل ]
ببابل لم تعصر فجاءت سلافة * تخالط قنديدا ومسكا مختّما « 1 »
القنديد : الخمر تطبخ ويجعل فيها أفاويه طيب
[ من الخمريّات ]
ونذكر هنا جملة من المقاطيع الخمريّات ، نجعلها خاتمة ما قيل في الخمر .
عزم الواثق على الصّبوح فقال للحسين بن الضحاك : اكتب إلى الفتح بن خاقان تدعوه إلى الصّبوح ، وكان قد برئ من مرض ، فكتب إليه : [ البسيط ]
لمّا اصطبحت وعين اللّهو ترمقني * قد لاح لي باكرا في ثوب لذّته « 2 »
ناديت « فتحا » وبشرت المدام به * لمّا تخلّص من مكروه علّته
ذبّ الفتى عن حريم الرّاح مكرمة * إذا رآها امرؤ ضدّا لخلقته
فاعجل إلينا وعجّل بالسرور لنا * وخالس الدهر في أوقات غفلته
فسار واصطبح معه .
وقال الحسين بن الضحاك : دخلت على الحسن بن سهل ، في فصل الخريف وقد جاد الوسميّ من المطر برشّ حسن ، واليوم في أحسن منظر وأطيبه ، وهو جالس على سرير أبنوس ، وعليه قبّة فوقها طارفة ديباج أصفر ، تشرف على بستان ، وعلى رأسه غلام كالدينار ، فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام ، ونظر إليّ كالمستنطق ، فقلت : [ المتقارب ]
ألست ترى ديمة تهطل * وهذا صباحك مستقبل « 3 »
وهذا المدام وقد راعنا * بطلعته الشّادن الأكحل
هامش
( 1 ) البيت في ديوان الأعشى ص 343 ، ولسان العرب ( قند ) ، ( ببل ) ، وديوان الأدب 2 / 77 ، وتاج العروس ( قند ) .
( 2 ) الأبيات في ديوان الحسين بن الضحاك الخليع ص 33 .
( 3 ) الأبيات في ديوان ابن الضحاك ص 91 ، 92 .