نمت وإبليس إلى الصّبح في * كلّ الّذي يؤثمني خصم
رأيته في الجوّ مستعليا * ثم هوى يتبعه نجم
فقال لي لمّا هوى مرحبا * بتائب يتبعه وهم
هل لك في غيداء ممكورة * يرتجّ منها كفل ضخم !
فقلت : لا ، قال : ففي أغيد * ذي غنّة يخرجه اللّثم
لست أبا مرّة إن لم تعد * فإن ذا من فعلك الغشم
وقال فيه وذكر أنه قاد له غلاما : [ السريع ]
دبّ له إبليس فاقتاده * والشيخ نفّاع على لعنته
عجبت من إبليس في كبره * وخبث ما أضمر من نيّته
تاه على آدم في سجدة * وصار قوّادا لذرّيته
وقال سليمان بن الأعمى في الوليد ، أخو صريع الغواني : [ البسيط ]
يأبى السجود له من فرط نخوته * وقد تحوّل في مسلاخ قوّاد
وقال ابن رشيق يشكر إبليس : [ المنسرح ]
رأيت إبليس من مروءته * لكلّ ما لا يطاق محتملا
إذا هويت امرأ وأعجزني * جاء به في الظلام معتقلا
تبذّلا منه في حوائجنا * ولا يزال الكريم مبتذلا
وقال أيضا يلعنه : [ المتقارب ]
أرى الشّيخ إبليس ذا علّة * فلا برئ الشيخ من علّته
يقود على الحب مستيقظا * ويأتيك في الليل في صورته
فيؤتيك ما شاء من نفسه * ويبلغ ما شاء من لذّته
ومن كان ذا حيلة هكذا * تمثّل للمرء في يقظته
فلا تدّخروا دونه لعنة * لأنّ رضا اللّه في لعنته
قوله : عكفت ، أي أقمت ولازمت : الخندريس : الخمر القديمة ، وإنما ذكر يوم الخميس لأنه يوم تعرض فيه الأعمال على اللّه تعالى وإقدام العبد على الذنوب وقت العرض على اللّه تعالى أكبر خطرا . الصّهباء : التي عصرت من عنب أبيض . الأصمعيّ :
هي التي تضرب إلى البياض ، من أبيض عصرت أو من غيره . صريعها : الذي صرعته بالسّكر ، يريد أنه بات سكران مطروحا وقال أبو العلاء بن زهر في سكارى : [ الكامل ]
وموسّدين على الأكفّ خدودهم * قد غالهم شرب الصّبوح وغالني