وقال حبيب : [ الطويل ]
غدا الشّيب مختطّا بفوديّ خطّة * طريق الرّدى منها إلى النّفس مهيع « 1 »
هو الزور يجفى والمعاشر يجتوى * وذو الإلف يقلى والجديد يرقّع
له منظر في العين أبيض ناصع * ولكنّه في القلب أسود أسفع
ونحن نرجّيه على السخط والرضا * وأنف الفتى من وجهه وهو أجدع
وقال ابن عبد ربه : [ الوافر ]
شباب المرء تنفده اللّيالي * وإن كانت تصير إلى نفاد
فأسوده يعود إلى بياض * وأبيضه يعود إلى سواد
أخذ هذا من قول المستوغر بن ربيعة حين دخل على معاوية ، وهو ابن ثلاثمائة سنة ، فقال : كيف تجدك يا مستوغر ؟ قال : أجدني قد لان منّي ما كنت أحبّ أن يشتدّ ، وابيضّ منّي ما كنت أحبّ أن يسودّ .
وقال ابن عبد ربه : [ البسيط ]
أطلال لهوك قد أقوت مغانيها * لم يبق من رسمها إلا أثافيها
هذي المفارق قد قامت شواهدها * على فنائك والدّنيا تزكّيها
للموت سفتجة فيها معنونة * لم يبق للموت إلا أن يسجّيها
* * * قوله : يعشو ، أي ينظر ببصر ضعيف . يمتطي : يركب . يعتدّه : يحسبه . المفترش :
المضطجع على الفراش ، يريد أنه يركب اللّهو فيلتذّه ويجده وطيئا . يهب : يخف . اللّب :
العقل : دهش : تحيّر . النّهى : جمع نهية ، وهي العقل ينهى عن القبيح ، وينتهي به إلى حسن الرأي في الأمور ، ويقال : نهاه عن ذلك نهاه ، أي عقله .
وأنشد أبو طاهر السّلفيّ ، قال : أنشدني القاضي أبو محمد بن الحسن بن نصر بن مرهف النّهاونديّ ، قال : أنشدني الأديب المدنيّ لنفسه في نفسه : [ الخفيف ]
لي على النّاس فضل نظم ونثر * من أباه هجوته وأباه
وإذا ما أتى صفعت قفاه * وقفا من أعانه وقفاه
رحم اللّه من أراد محالا * فنهاه عن المحال نهاه
قوله : خدش ، أي ذمّ وسبّ ، وأصل الخدش الأثر في الجلد ، ثم اتّسع فيه ، فجعل للعرض . سحقا : بعدا ، والنّشر : الرّيح ؛ طيّبة كانت أو خبيثة . نبش : أخرج ، وكل مدفون
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان أبي تمام ص 190 .