إذا أردت شريف القوم كلّهم * فانظر إلى ملك في زيّ مسكين
أرى أناسا بأدنى الدّين قد قنعوا * ولا أراهم رضوا في العيش بالدّون
فاستغن باللّه عن دنيا الملوك كما اس * تغنى الملوك بدنياهم عن الدّين
وقال التّهاميّ : [ الكامل ]
حكم المنيّة في البريّة جاري * ما هذه الدّنيا بدار قرار « 1 »
بينا يرى الإنسان فيها مخبرا * حتى يرى خبرا من الأخبار
طبعت على كدر وأنت تريدها * صفوا من الأقذار والأكدار
ومكلّف الأيّام ضدّ طباعها * متطلّب في الماء جذوة نار
وقال أبو حاتم : إنّما بيني وبين الملوك واحدة ؛ أمّا أمس فلا يجدون لذته ، وأنا وإيّاهم في غد على وجل ، وإنما هو اليوم ، فما عسى أن يكون اليوم ! أخذه أبو العتاهية فقال : [ البسيط ]
حتّى متى نحن في الأيّام نحسبها * وإنما نحن فيها بين يومين « 2 »
يوم تولى ويوم نحن نأمله * لعلّه أجلب الأيام للحين
ولحاتم : [ الطويل ]
هل الدّهر إلا اليوم أو أمس أو غد * كذا الدّهر فيما بيننا يتردد
تردّ علينا ليلة بعد يومها * فلا عمرنا يبقى ولا الدّهر ينفد
وللفقيه الباجي : [ المتقارب ]
إذا كنت أعلم علما يقينا * بأنّ جميع حياتي كساعه
فلم لا أكون ضنينا بها * وأجعلها في صلاح وطاعة !
وله أيضا : [ الطويل ]
تبلغ من الدّنيا بأيسر زاد * فإنك عنها راحل لمعاد
وغضّ عن الدّنيا وزخرف أهلها * جفونك واكحلها بطيب سهاد
وجاهد عن اللّذات نفسك جاهدا * فإنّ جهاد النّفس خير جهاد
وما هي إلا دار لهو وفتنة * وإنّ قصارى أهلها لنفاد
وقال آخر : [ الوافر ]
وما أهل الحياة لنا بأهل * ولا دار الفناء لنا بدار
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان علي بن محمد التهامي في ديوانه ص 47 ، والبيت الأول في تاج العروس ( تهم ) .
( 2 ) البيتان في ديوان أبي العتاهية ص 272 .