قوله : يا ويح من أنذره شيبه ، ويح كلمة ترحم ؛ أنذره : أبلغه وحذّره . غيّ :
ضلال . منكمش : مسرع إليه ملازم له ، وقد كمش الرّجل وانكمش في أمره : استمرّ ومضى فيه مسرعا .
ومن قولهم في الشيب
في هذا المعنى ما قال أكثم بن صيفيّ : الشيب عنوان الموت .
وقال العتابيّ : الشّيب نذير الموت .
وقال النّميريّ : هو عنوان الكبر .
قيس بن عاصم : هو خطام المنيّة .
محمود الوراق : الشّيب إحدى الميتتين .
المعتز بن سليمان : الشيب موت الشّعر ، وموت الشّعر علّة لموت البشر .
أعرابيّ : كنت أنكر السوداء ، فيا خير مبدول ويا شرّ بدل ! أخذه حبيب فقال :
[ الخفيف ]
شاب رأسي وما رأيت مشيب الرّأ * س إلّا من فضل شيب الفؤاد « 1 »
وكذاك الرؤوس من كلّ بؤس * ونعيم طلائع الأجساد
طال إنكاري البياض وإن عمّ * رت شيئا أنكرت لون السّواد
زارني شخصه بطلعة ضيم * عمّرت مجلسي من العوّاد
قيل للنبي صلى اللّه عليه وسلم : عجّل عليك الشيب يا رسول اللّه ، فقال : « شيّبتني هود وأخواتها » « 2 » .
وقيل لعبد الملك : عجّل عليك الشيب يا أمير المؤمنين ، فقال شيّبني ارتقاء المنابر وتوقّع اللحن .
وقيل لشاعر : عجّل عليك الشيب فقال : كيف لا ، وأنا أعصر قلبي في عمل لا يرجى ثوابه ، ولا يؤمن عقابه .
وقال محمود الوراق رحمه اللّه : [ المتقارب ]
بكيت لقرب الأجل * وبعد فوات الأمل
ووافد شيب طرا * بعقب شباب رحل
شباب كأن لم يكن * وشبب كأن لم يزل
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان أبي تمام ص 75 .
( 2 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 56 ، باب 6 ، بلفظ : « شيبتني هود والواقعة » .