وقال النابعة : [ الطويل ]
وصدر أراح الليل عازب همّه * تضاعف فيه الحزن من كلّ جانب « 1 »
وقال قيس بن ذريح : [ الطويل ]
نهاري نهار الناس حتى إذا بدا * لي الليل هزّتني إليك المضاجع « 2 »
وقال الطرماح بن حكيم : [ الطويل ]
ألا أيّها الليل الطويل ألا أصبح * بصبح ، وما الإصباح فيك بأروح « 3 »
بلى إن للعينين في الصبح راحة * لطرحهما طرفيهما كلّ مطرح
وقال ابن المعتز : [ البسيط ]
لا تلق إلا بليل من تواصله * فالشمس نمّامة والليل قوّاد « 4 »
كم عاشق وظلام الليل يستره * لاقى الأحبة والواشون رقّاد
وقال المتنبي وأجاد : [ الطويل ]
كم زورة لك في الأعراب خافية * أدهى وقد رقدوا من زورة الذّئب « 5 »
أزورهم وسواد الليل يشفع لي * وأنثني وبياض الصبح يغري بي
وهذا البيت أمير شعره على كثرة الجيّد فيه . والبديع فيه أنه قابل الشطر الأول بالثاني حرفا بحرف ، فقابل « أزورهم » بقوله : « أنثني » ، و « سواد الليل » ببياض الصبح ، « ويشفع لي » ب « يغري بي » .
وحكى ابن جني قال : حدثني المتبني وقت القراءة قال قال لي ابن خزابة وزير كافوز : أعلمت أني أحضرت كتبي كلها ، وجماعة من أهل الأدب يطلبون من أين أخذت هذا المعنى ، فلم يظفروا به ! وكان أكثر من رأيت كتبا .
هامش
( 1 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 41 ، وأساس البلاغة ( عزب ) ، وبلا نسبة في تاج العروس ( عزب ) .
( 2 ) البيت ليس في ديوان قيس بن ذريح ، وهو لابن الدمينة في ديوانه ص 88 ، وأساس البلاغة ( هرر ) ، والأغاني 17 / 105 .
( 3 ) يروى البيت الأولى :ألا أيها الليل الذي طال أصبح * ببمّ وما الإصباح فيك بأروحوهو للطرماح في ديوانه ص 96 ، ولسان العرب ( بمم ) ، وتاج العروس ( بمم ) . وديوان المعاني 1 / 346 ، وزهر الآداب ص 748 ، ومعجم البلدان ( بمّ ) ، ومعجم ما استعجم 1 / 279 .
( 4 ) البيتان في ديوان ابن المعتز 1 / 77 .
( 5 ) البيت في ديوان المتنبي 1 / 161 .