بتّ من لسعه الذي أعجز الرّا * قي سليما وبات منّي سليما
وهذا نهجه غداة افترقنا * مستقيما والجسم منّي سقيما
لم يكن رائعا خصيا ولكن * كان بالشرّ رائعا لي خصيما
قلت لمّا بلوته : ليته كا * ن عديما ولم يكن لي نديما
بغّض الصّبح حين نمّ إلى قل * بي لأنّ الصّباح يلفى نموما
ودعاني إلى هوى اللّيل إذ كا * ن سواد الدّجى رقيبا كتوما
وكفى من يشي ولو فاه بالصّد * ق أثاما فيما أتاه ولوما
* * * قوله : « تظنّيته » أي حسبته ، وأبدل من إحدى نونيه ياء .
لعينا : رجيما : شيطانا مبعدا مرجوما بالنجوم ، وقيل : الرجيم : المرجوم أي المشتوم المسبوب ، من قوله سبحانه وتعالى :
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ
[ مريم : 46 ] ، أي لأسبنّك وقيل : الرجيم الملعون ، وهو مذهب أهل التفسير ، فمعنى اللعين والرجيم واحد .
تراءيته : ظننته ، من تراءى لي الشيء : ظهر بعض الظهور . مريدا : محبّا . جلّى :
كشف . سبكي : تجربي . مريدا : كثير الشرّ . خبيثا . لئيما : وضيع القدر خسيس الهمة .
توسّمت : ظننت ، وتوسمت فيه الخير ، أي رأيت فيه سمته ، أي علامته والنّسيم :
الريح اللينة . والسّموم : الحارّة . لسعه : ضرّه . سليم : الأول ملدوغ والثاني سالم :
ورائع : الأول حسن المنظر ، والثاني مفزع . بلوته : جرّبته عديما غير موجود . يلفى :
يوجد . هوى . حبّ . رقيبا : حافظا . يشي : ينمّ . فاه : نطق .
قوله : بغّض الصبح ، وهو من المثل : الليل أخفى للويل ، وقالوا : أنمّ من الصبح ، لأنه يهتك حجاب الظلام . وقال بعض الحكماء لابنه : اجعل نظرك في العلم ليلا لأن القلب في النهار كالطائر ، وهو في الليل ساكن ، فما ألقيت فيه من شيء وعاه .
[ مما قيل في الليل ]
فأما أكثر الشعراء فهم إلى الليل أفزع ، ومن النهار أنزع ، لأن الليل أجمع لشتات الهموم والفكر ، وأجلب لشوارد الأحزان والذكر .
قال امرؤ القيس : [ الطويل ]
وليل كموج البحر أرخى سدوله * عليّ بأنواع الهموم ليبتلي « 1 »
هامش
( 1 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 18 ، وخزانة الأدب 2 / 326 ، 3 / 271 ، وشرح شواهد المغني 2 / 574 ، 782 ، وشرح عمدة الحافظ ص 272 ، والمقاصد النحوية 3 / 338 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 75 ، وشرح الأشموني 2 / 300 ، وشرح شذور الذهب ص 415 .