الظّنّة ، وهذه الآنية تتنزّل منزلة الأبرار ، في صون الأسرار ، فلا تولها الإبعاد ، ولا تلحق هودا بعاد .
* * * قوله : « قريضة » أي شعره ، وتقدّم السجع .
تقريظه وسبعه : المدح والذمّ ، ويقال : سبعه يسبعه ، إذا رماه بقبيح ، من قولهم :
سبعت الذئب إذا رميته ، وقيل : معنى سبعت قلت له قولا غمّه وذعر منه ، ويقال : سبعت الوحش : ذعرتها ، والأسد أفزعته .
بوّأه : أنزله ، مهاد : فراش . صدّره : قدّمه وأجلسه في صدر وسادته .
التكرمة : الوسادة وما يجلس الضيف المكرم عليه ودخل عمر على سلمان رضي اللّه عنهما فألقى له وسادة . فقال : ما هذا يا أبا عبد اللّه ؟ قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقوله : « ما من امرئ مسلم يدخل عليه أخوه المسلم ، فيلقي إليه وسادة إكراما له وإعظاما ، إلّا غفر اللّه تعالى له » .
قوله : « استحضر » : أمر بإحضارها . الغرب : نوع من الخشب كريم . القند : عصارة قصب السكر . والضرب : العسل الأبيض .
الظّنة : التّهمة ، أراد بالبريء آنية الغرب ، وبالمتّهم جام الزجاج .
والأبرار : الأخيار . صون : حفظ . تولها : تلصق بها .
عاد : قوم هود ، وأراد : لا تساو بين هود وهو مؤمن ، وبين قومه وهم كفّار ، فهم أضداد كالبريء والمتهم فقد خرج من نوعهم ، وإن كانت جنسية الآدمية والقرابة تجمعهم ، وكذلك الزجاج والغرب يجتمعان في الآنية والوعاء ، ويختلفان في الاحتواء على ما فيهما من الإخفاء والإظهار .
* * *
[ هود عليه السلام وقومه ]
وهو هود بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح . وعاد هو ابن عوص بن إرم بن سام بن نوح ، وكانوا أهل أوثان ثلاثة يعبدونها من دون اللّه ، وكانوا ثلاث عشرة قبيلة باليمن ، فدعاهم هود إلى عبادة اللّه تعالى ، فكذّبوه وعصوه ، وكانوا جبابرة أقوياء ، طول الرجل منهم مائة ذراع ، وطول أقصرهم ستون ذراعا ، قال اللّه تعالى :
وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً
[ الأعراف : 69 ] . أي عظما وطولا وقوة وشدة ، وعظهم هود عليه الصلاة والسلام ، وقال لهم :
أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ
[ الشعراء : 28 ] الآية ، فكان جوابهم أن قالوا :
مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً
[ فصلت : 65 ] ، وقالوا :
سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ