نظر إلى هذا إسماعيل بن معمر القراطيسيّ فقال : [ السريع ]
ويلي على ساكن شطّ الصراة * من وجنتيه شمت برق الحياة
ما تنقضي من عجب فكرتي * من خصلة فرّط فيها الولاه
ترك المحبّين بلا حاكم * لم يقعدوا للعاشقين القصاه
وقد أتاني خبر ساءني * مقالها في السرّ : وا سوأتاه !
أمثل هذا يبتغي وصلنا * أما يرى ذا وجهه في المرآة !
وقال الأصبهانيّ : إن القراطيسيّ سأل العباس بن الأحنف فقال له : يا أبا الفضل ، هل قلت في معنى قولي هذا شيئا ؟ فقال : قلت : [ السريع ]
جارية أعجبها حسنها * ومثلها في النّاس لم يخلق
خبّرتها أني محبّ لها * فأقبلت تضحك من منطقي
والتفتت نحو فتاة لها * كالرّشأ الوسنان في قرطق
قالت لها قولي لهذا الفتى : * انظر إلى وجهك ثم اعشق
وقال الصّقليّ في صفة عذول قبيح : [ الطويل ]
رأى وجه من أهوى عذولي فقال لي * أجلّك عن وجه أراه كريها
فقلت له بل وجه حبّي مرآة * فأنت ترى تمثال وجهك فيها
ولابن القابلة السّبتي : [ الطويل ]
ووجه حبيب رقّ حسنا أديمه * يرى الصبّ فيه وجهه حين ينظر
تعرّض لي عند اللقاء به رشا * تكاد الحميا من محيّاه تقطر
ولم يتعرض كي أراه وإنما * أراد يريني أنّ وجهك أصفر
ولبعض المصريين في غلام يهواه : [ الكامل ]
يجري النّسيم على غلالة خدّه * وأرقّ منه ما يمرّ عليه
ناولته المرآة ينظر وجهه * فعكست فتنة ناظريه إليه
وقال الرّماديّ : [ الكامل ]
وإذا أراد تنزّها في روضة * أخذ المرآة بكفّ فتنزّها
كان للفضل بن سهل وصيفة ظريفة كثيرة الملح والنّوادر ، وكانت ساقيته ، وكان أبو نواس يولع بها ويمازحها ، فقال لها يوما : إني أحبّك وتبغضينني فلم ذلك ؟ فقالت له :
وجهك والحرام لا يجتمعان ، فقال : [ الوافر ]
مذكّرة مؤنّثة مهاة * إذا برزت تشبّهها غلاما