تسمّى بركة ، وقيل لأهل مكة بعد موته : كيف كان عطاء بن أبي رباح فيكم ؟ قالوا : كان مثل العافية التي لا يعرف فضلها حتى تفقد .
وكان في خلقة أبان بن عثمان كلّ عيب ، وكان يضرب بعيوبه المثل في المدينة .
كان معن بن زائدة أمير اليمن يوما جالسا إذ أتته امرأة من بني سهم ، ومعها ابن صغير يتبعها ، ويطأ أذيالها ، فقالت : أصلح اللّه الأمير ! إن عمّي زوّجني من ليس بكفء ، فقال : من هو ؟ فقالت : ابن ذي مناجب ؟ فقال : عليّ به ، فدخل أقبح من خلق اللّه ، وأشوههم خلقا ، فقال : من هذه منك ؟ قال : امرأتي ، قال : خلّ سبيلها ، ففعل ، فأطرق معن ساعة ، ثم رفع رأسه فقال : [ الطويل ]
لعمري لقد أصبحت غير محبّب * ولا حسن في عينها ذو مناجب
فما لمتها لمّا تبيّنت وجهه * وعينا له خوصاء من تحت حاجب
وأنفا كأنف البكر يقطر ناتئا * على لحية عضباء منه وشارب
أتيت بها مثل المهاة تسوقها * فيا حسن مجلوب ويا شرّ جالب
وكان تزوجها بمكّة وقدم بها اليمن . والصبيّ هو ابن جامع المغنّي المشهور .
وحكى البحتريّ في نوادره عن رجل سمّاه قال : مررت بامرأة من أجمل الناس ، معها رجل من أقبحهم ، فقلت لها : يا أمة اللّه ، من هذا منك ؟ قالت : رجليه ، فقلت :
ومن قرنك به ؟ قالت : أخيه ، فقلت : [ الوافر ]
جزى الرحمن عنك أخاك شرّا * فقد أخزاك في الدنيا وزادا
فلم أر مغزلا قرنت بكلب * ولا خزّا بطانته بجادا
وقال آخر : [ الطويل ]
ألا ربّ بيضاء المحاجر طفلة * تساق إلى وغد من القوم تنبال
يقولون جرّتها إليك قرابة * فويح العذارى من بني العمّ والخال !
وقال آخر : [ مجزوء الرمل ]
لابن عبد النور وجه * صار للقبح ملاذا
قال قرد إذ رآه * لعنة اللّه على ذا
وقال في بشار : [ الطويل ]
تواثب أقمارا وأنت مشوّه * وأقرب خلق اللّه من شبه القرد
وكان بشار ضخما قبيح الوجه ، جاحظ الحدقتين ، أقبح الناس عمى ومنظرا فقال فيه حمّاد عجرد : [ مجزوء الوافر ]