أصمّ بك الناعي وإن كان أسمعا * فأصبح مغني الجود بعدك بلقعا « 1 »
والسابق إلى هذا المعنى جزو بن ضرار ، أخو الشماخ بقوله : [ الطويل ]
أتاني فلم أسرر به حين جاءني * حديث بأعلى القبّتين عجيب « 2 »
تصاممته حتّى أتاني بقينة * وأفرغ منه مخطئ ومصيب
وقال المتنبي : [ البسيط ]
طوى الجزيرة لمّا جاءني خبر * فزعت منه بآمالي إلى الكذب « 3 »
حتى إذا لم يدع لي صدقه خبرا * شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي
أشار بعد ذلك بالبيتين إلى القناعة ، وأن كثير الدنيا مصيره إلى قليل ، وقد تقدم أمثال هذا .
وقال أبو تمام : [ الخفيف ]
يا قليل البقاء في هذه الدا * ر إلى كم يغرّك التسويف « 4 »
عجبا لامرئ يذلّ لذي الما * ل ، ويكفيه كلّ يوم رغيف
ولابن عمران : [ الكامل ]
عجبا لنا نبغي الغنى والفقر في * نيل الغنى لو صحّت الألباب
فيما يبلّغني المحلّ كفاية * والفضل فيه تكاثر وحساب
* * * قال الرّاوي : فلمّا ألقح عقم الأفهام ، بسحر الكلام ، استروحت ريح أبي زيد ، وماد بي الارتياح إليه أيّ ميد ، فمكثت حتّى استوعب نثّ حكمته ، وانحدر من أكمته . ثمّ دلفت إليه ، لأتصفّح صفحات محيّاه ، وأستشفّ جوهر حلاه ؛ فإذا هو الضّالة الّتي أنشدها ، وناظم القلائد الّتي أنشدها ، فعانقته عناق اللّام للألف ،
هامش
( 1 ) البيت في ديوان أبي تمام ص 374 .
( 2 ) يروى عجز البيت الثاني :كتاب بأعلى القنتين عجيبوهو لجزء بن ضرار الغطفاني في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 343 ، والمقاصد النحوية 3 / 38 ، ويروى البيت الثاني :تصاممته حتى أتاني نعيّه * وأفزع منه مخطئ ومصيبوهو بلا نسبة في لسان العرب ( صمم ) ، وتاج العروس ( صمم ) .
( 3 ) البيتان في ديوان المتنبي 1 / 87 ، 88 .
( 4 ) البيتان ليسا في ديوان أبي تمام .