نسيت موقف الجمار وشخصا * نا كشخص ، أرمي الجمار وترمي
وقال أيضا : [ المتقارب ]
ولم أنس ليلتنا في العنا * ق لفّ الصّبا بقضيب قضيبا « 1 »
كما مرّت الريح في سيرها * فطورا خفوقا ، وطورا هبوبا
وقال ابن المعتز : [ السريع ]
كأنما عانقت ريحانة * تنفّست في ليلها البارد « 2 »
فلو ترانا في قميص الدّجى * حسبتنا من جسد واحد
وقال عليّ بن الجهم : [ الطويل ]
سقى اللّه ليلا ضمنا بعد هجعة * وأدنى فؤادا من فؤاد معذّب « 3 »
فبتنا جميعا لو تراق زجاجة * من الماء فيما بيننا لم تسرّب
وقال ابن عبدوس الفاسي : سرت يوما إلى ابن الجهم ، فأنشدني البيتين في العناق ، فاقتدح زندي لإيراد مثله ، فقلت : [ البسيط ]
لا والمنازل من نجد وليلتنا * بعيد إذ جسدانا بيننا جسد
كم رام فينا الكرى مع لطف مسلكه * نوما فما انفكّ لا خدّ ولا عضد
ما أنصفوني ، دعوني فاستجبت لهم * حتى إذا قرّبوني منهم بعدوا
أخذ هذا البيت من قول الآخر : [ البسيط ]
أشكو الذين أذاقوني مودّتهم * حتى إذا أيقظوني للهوى رقدوا « 4 »
وقال أبو نواس : [ الطويل ]
لبسنا رداء الليل والليل راضع * إلى أن تردّى رأسه بمشيب
وبتنا كغصني بانة عصفتهما * مع الصّبح ريحا شمال وجنوب
إلى أن بدا ضوء الصباح كأنه * مبادي نصول في عذار خضيب
فيا ليل قد فارقت غير مذمّم * ويا صبح قد أصبحت غير حبيب
قال صالح بن موسى : [ السريع ]
لي سيّد ما مثله سيّد * تصدّت الحمّى له فاشتكى
هامش
( 1 ) ديوان البحتري ص 150 .
( 2 ) البيتان في ديوان ابن المعتز ص 77 .
( 3 ) البيتان في ديوان علي بن الجهم ص 95 .
( 4 ) البيت للعباس بن الأحنف في ديوانه ص 84 .