أبدى مقابح كل شي * ن ومحا محاسن كلّ زين
فإذا رأيت الغانيا * ت رأين منك غراب بين
ولربما نافسن في * ك وكنّ طوعا لليدين
أيام همّتك الشبا * ب وأنت سهل العارضين
الفنجديهي : من أحسن ما سمعت في هذا المعنى قول ابن البياضي ، رحمه اللّه تعالى : [ الكامل ]
عرض المشيب بعارضيّ فأعرضوا * وتقوّضت خيم الشباب فقوّضوا
فكأنّ في الليل البهيم توسّطوا * حفرا وفي الصبح المنير تقبّضوا
ولقد رأيت وما رأيت بمثله * بينا غراب البين فيه أبيض
وقال حبيب وزاد في الشيب نقاء الخد : [ الكامل ]
راحت غواني الحيّ عنك غوانيا * يلبسن نأيا تارة وصدودا « 1 »
من كلّ سابغة الشباب إذا بدت * تركت عميد القريتين عميدا
أزرين بالمرد الغطارف بدّنا * غيدا ألفتهم لدانا جيدا
أحلى الرجال من النساء مواقعا * من كان أشبههم بهنّ خدودا
حتى إذا ما الشعر سوّد وجهه * عاد المسوّد بينهنّ مسودا
هذا من قول الأعشى : [ الكامل ]
وأرى الغواني لا يواصلن امرأ * فقد الشباب وقد يصلن الأمردا « 2 »
ولحبيب - وروي لأبي دلف : [ الكامل ]
نظرت إليّ بعين من لم يعدل * لمّا تمكّن طرفها من مقتلي
لما رأت وضح المشيب بلحيتي * صدّت صدود مفارق متحمّل
فجعلت أطلب وصلها بتلطّف * والشّيب يغمزها بألّا تفعل
وقال محمد بن أمية : [ الطويل ]
رأين الغواني الشّيب لاح بعارضي * فأعرضن عنّي بالخدود النّواضر
وكنّ إذا أبصرنني أو سمعنني * دنون فرفّعن الكوى بالمحاجر
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان أبي تمام ص 87 .
( 2 ) البيت في ديوان الأعشى ص 227 .