أعدني يا محمد بن زهير * يا عذاب اللّصوص والذّعار
يسرق السارقون ليلا وهذا * يسرق الشعر جهرة بالنّهار
صار شعري قطيعة لجبار * أفهذا لقلة الأشعار !
قل له فليغر على شعر حمّا * د أخي الفتك أو على بشّار
وسرق محمد بن يزيد الأموي شعرا لحبيب ، فقال حبيب : [ الخفيف ]
من بنو مجدل من ابن الحباب * من بنو تغلب غداة الكلاب
من طفيل وعامر ومن ألح * ارث أو من عتيبة بن شهاب
إنما الضيغم الهصور أبو الأشب * ال جبّار كل جيش وغاب
من عدت خيله على سرح شعري * وهو للحين راتع في كتابي
غارة أسخنت عيون المعاني * واستباحت محارم الآداب
لو ترى منطقي أسيرا ولأص * بحت أسيرا لعبرة وانتحاب
يا عذارى الأشعار صرتنّ من بع * دي سبايا تبعن في الأعراب
طال رهبي إليك يا رب يا ربّ و * رغبي إليك فاحفظ ثيابي
وعارض أبو أحمد عبد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر قصيدة البحتريّ ، فاستعار من ألفاظها ومعانيها ما أوجب أن قال البحتري : [ المنسرح ]
ما الدّهر مستنفد ولا عجبه * تسومنا الخسف كلّه نوبه « 1 »
نال الرضا مادح وممتدح * فقل لهذا الأمير ما غضبه
أجلى لصوص البلاد يطردهم * وظلّ لصّ القريض ينتهبه
أردد علينا الذي استعرت وقل * قولك يعرف لغالب غلبه
واستعدى ابن الرومي العلاء بن عيسى على البحتريّ ، فقال : [ البسيط ]
قل للعلاء بن عيسى والذي نصلت * به الدواهي نصول الآل في رجب « 2 »
أيسرق البحتريّ الناس شعرهم * جهرا وأنت نكال اللّص ذي الرّيب
وتارة يترز الأرواح منطقه * فالقوم ما بين مقتول ومغتصب
نكّله إنّ أناسا قبله ركبوا * بدون ما قد أتاه باسق الخشب
إذا أجاد فأوجب قطع مقولة * فقد دها شعراء الناس بالحرب
وإن أساء فأوجب قتله قودا * بمن أمات إذا أبقى على السلب
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان البحتري 1 / 207 .
( 2 ) الأبيات في ديوان ابن الرومي ص 414 .