الرابع : عكس ما يصير بالعكس هجاء بعد أن كان ثناء ، كقول أبي نواس رحمه اللّه تعالى : [ مجزوء الرمل ]
فهو بالمال جواد * وهو بالعرض شحيح « 1 »
عكسه ابن الرومي فقال :
ما شئت من مال حمى * يأوي إلى عرض مباح
الخامس : نقل ما حسنت أوزانه وقوافيه إلى ما قبح وثقل على لسان راويه ، كقول مسلم رحمه اللّه تعالى : [ الكامل ]
أمّا الهجاء فدقّ عرضك دونه * والمدح عنك كما علمت جليل
فاذهب فأنت طليق عرضك إنّه * عرض عززت به وأنت ذليل
أخذه أبو تمام فقال : [ الخفيف ]
قال لي النّاصحون وهو مقال * ذمّ من كان جاهلا إطراء
صدقوا في الهجاء رفعة أقوا * م طغام فليس عندي هجاء
فبين الكلامين فرق بعيد .
الثامن : نقل العذب من القوافي إلى المستكره الجافي ، كقول أبي نواس : [ المديد ]
فتمشّت في مفاصلهم * كتمشّي البرء في السّقم
فهذا الكلام أتم بهاء من قول مسلم : [ البسيط ]
تجري محبّتها في قلب عاشقها * جري المعافاة في أعضاء منتكس
التاسع : نقل ما يصير على التفتيش والانتقاد إلى تقصير وإفساد ، كقول القائل :
[ الكامل ]
ولقد أروح إلى النجار مرجّلا * مدلي بما لي لينا أجيادي « 2 »
وإنما له جيد واحد ، وهذا وإن جاز عند بعض العرب ، فهو عند الآخرين غير حميد ولا سديد .
هامش
( 1 ) البيت في ديوان أبي نواس ص 70 .
( 2 ) يروى البيت :ولقد أروح إلى التّجار مرجّلا * مذلا بما لي ليّنا أجياديوهو للأسود بن يعفر في ديوانه ص 29 ، ولسان العرب ( تجر ) ، ( مذل ) ، والمخصص 13 / 234 ، وتهذيب اللغة 14 / 435 ، وشرح اختيارات المفضل ص 974 ، وتاج العروس ( مذل ) ، وأساس البلاغة ( مذل ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( جيد ) ، وجمهرة اللغة ص 701 .