تناوله مثر من الجهل معدم * من العلم معذور متى خلع العذرا
لأطفأتما تلك النجوم بأسرها * وأدنستما تلك المطارف والأزرا
فويحكما هلّا بشطر قنعتما * وأبقيتما لي في محاسنه الشّطرا
وقال يخاطب أبا الخطاب ، وقد سمع أن الخالديّين يرجعان إلى بغداد : [ الكامل ]
بكرت عليك معرّة الأعراب * فاحفظ ثيابك يا أبا الخطاب
ورد العراق ربيعة بن مكدّم * وعتيبة بن الحارث بن شهاب
أفعندنا شكّ بأنّهما هما * في الفتك لا في صحة الأنساب
جلبا إليك الشعر من أوطانه * جلب التّجار طرائف الأجلاب
شنّا على الآداب أقبح غارة * جرحت قلوب محاسن الآداب
فحذار من حركات صلّى غارة * وحذار من فتكات ليثي غاب
تركت غرائب منطقي في غربة * مسبيّة لا تهتدي لإياب
أعزز عليّ بأن أرى أشلاءها * تدمي بظفر للعدوّ وناب
جرحي وما ضربت بحدّ مهنّد * أسرى وما حملت على الأقتاب
إن عزّ موجود الكلام عليهما * فأنا الذي وقف الكلام ببابي
كم حاولا أمري فطال عليهما * أن يدركا إلّا مثار ترابي
والقصيدة طويلة جمعت منها ما وافق الغرض ، وسنلمّ بشيء منها في الثالثة والثلاثين بعون اللّه تعالى .
وقال يتظلم منهما لأبي البركات : [ البسيط ]
يا أكرم الناس إلا أن تعدّ أبا * فات الكرام بآيات وآثار
أشكو إليك حليفي غارة شهرا * سيف العقوق على ديباج أشعاري
ذئبين لو ظفرا بالشّعر في حرم * لمزّقاه بأنياب وأظفار
سلّا عليه سيوف البغي مصلتة * في جحفل من شنيع الظّلم جرّار
وأرخصاه فظل العطر متّهما * لديهما يشترى من غير عطّار
إن قلّداك بدرّ فهو من نخبي * أو ختّماك فياقوتي وأحجاري
كأنه جنة راقت حدائقها * بين الغبيّين في نار وإعصار
عار من النسب الوضاح منتسب * في الخالديين بين الخزي والعار
وشتّان بين قول السريّ في أبي بكر وأبي عثمان ابني هشام الخالديين ، وبين قول الثعالبي فيهما حين قال : إنّ هذين لساحران ، يغربان فيما يجلبان ، ويبدعان فيما يصنعان ،