وله أيضا : [ مجزوء الخفيف ]
يا حريصا على الغنى * قاعدا بالمراصد
لست في سعيك الّذي * خضت فيه بقاصد
إن دنياك هذه * لست فيها بخالد
بعد هذا فإنما * أنت ساع لقاعد
وقال سابق البربري : [ الطويل ]
فحتى متى تلهو بمنزل باطل * كأنك فيه ثابت الأصل قاطن
وتجمع مالا تأكل الدهر دائبا * كأنك في الدنيا لغيرك خازن
وقال رجال لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : إن فلانا جمع مالا ، قال : فهل جمع له أياما ! أخذه الشاعر فقال : [ البسيط ]
ارفه يعيش فتى يغدو على ثقة * إنّ الذي قسم الأرزاق يرزقه
فالعرض منه مصون لا يدنّسه * والوجه منه جديد ليس يخلقه
جمعت مالا ففكّر هل جمعت له * يا جامع المال أياما تفرّقه
المال عندك مخزون لوارثه * ما المال مالك إلا حين تنفقه
قوله : « التكاثر » أي كثرة المال ، تقول : تكاثر المال تكاثرا : جاز الحدّ في الكثرة .
أبو سعيد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من أمسى وأصبح وهمّه الدينار والدرهم تكاثرا حشر مع اليهود والنصارى ، والذين قالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر » .
تسعى لغاريك : تجهد في كسبك لتدرك شهوة بطنك وفرجك ، وهما الغاران ، قيل :
هما الفرج والفم . وقيل : الحنكان : الأعلى والأسفل ؛ وأخذ اللفظ من قول الشاعر :
[ الطويل ]
ألم تر أنّ الدهر يوم وليلة * وأن الفتى يسعى لغاريه دائبا « 1 »
قوله سدى ، أي مهمل مسيّب . الرّشا بالضم : جمع رشوة وهي العطية تدفع بها مضرّة من يقدر عليك . الرّشا ، بالفتح : الغزال . كلّا : زجر . المنون : هي المنيّة ، المبرور : المتقبّل . وعى : حفظ الوصية . ما ادعى ، أي ما ادعاه من أنه قبل الوصية .
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( غور ) ، والمخصص 13 / 224 ، وديوان الأدب 3 / 334 ، ومجمل اللغة 4 / 29 ، وأساس البلاغة ( غور ) وتاج العروس ( غور ) ، ويروى البيت :ألم ترى أنّ الدهر يوم وليلة * وأنّ الفتى يمسي بحبليه عانياوهو بهذه الرواية لمعروف بن ظالم في لسان العرب ( حبل ) .