ما لما قدره الل * ه من الأمر مردّ
وفي كتاب للهند : لا ينبغي للملتمس من عيشه إلا الكفاف الذي يدفع به الحاجة عن نفسه ، وما سوى ذلك فإنما هو زيادة في غمّه .
وقالت الحكماء : أقل الدنيا يكفي ، وأكثرها لا يكفي .
وقال أبو ذؤيب : [ الكامل ]
والنّفس راغبة إذا رغّبتها * وإذا تردّ إلى قليل تقنع « 1 »
وقال سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه لابنه : يا بنيّ ، إذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة ، فإنها مال لا ينفد ، وإياك والطّمع فإنما هو فقر حاضر . وعليك باليأس فإنك لم تيأس من شيء قطّ إلا أغناك اللّه عنه .
وقال : الغنيّ من استغنى باللّه والفقير من افتقر إلى الناس .
قال ابن أبي حازم رحمه اللّه تعالى : [ البسيط ]
استغن باللّه لا تضرع إلى النّاس * واقنع بيأس فإن العزّ في الياس
واستغن عن كلّ ذي قربى وذي رحم * إنّ الغنيّ من استغنى عن الناس
ومن دعاء عمر رضي اللّه عنه : اللهم ، لا تكثر لي من الدنيا فأطغى ، ولا تقلّل لي منها فأنسى ، فإنّه ما قلّ وكفى ، خير ممّا كثر وألهى .
وقالوا : ثمرة القناعة الراحة ، وثمرة الحرص التعب .
وقالوا : لا غنى إلا غنى النفس .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « عندك ما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك ! لا بقليل تقنع ، ولا بكثير تشبع . يا بن آدم ، إذا أصبحت آمنا في سربك معافى في بدنك ، عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفاء » « 2 » .
وقيل لأبي حازم : ما مالك ؟ فقال : مالان : الغنى بما في أيدي ، واليأس مما في أيدي الناس .
وقيل لآخر : ما مالك ؟ فقال : التجمّل في الظاهر والقصد في الباطن .
ومما قيل من الشعر في معنى ما تقدّم ، قال محمود الورّاق : [ السريع ]
هامش
( 1 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي في الدر 3 / 102 ، وشرح اختيارات المفصل ص 1693 ، وشرح أشعار الهذليين 1 / 7 ، وشرح شواهد المغني 1 / 262 ، ومغني اللبيب 1 / 93 ، وبلا نسبة في همع الهوامع 1 / 206 .
( 2 ) أخرجه الأخير من الحديث ، الترمذي في الزهد باب 34 ، وابن ماجة في الزهد باب 9 ، بلفظ : « إذا أصبح آمنا في سربه معافى في جسده » .