يا مخرج الرّوح من نفسي إذا احتضرت * وفارج الكرب زحزحني عن النّار « 1 »
دعا لنفسه أن يكون من الفائزين ، لقوله تعالى :
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ
[ آل عمران : 185 ] .
قوله « تبّا » ، أي خسرانا وهلاكا ، وتبّت يده : خسرت قال تعالى :
وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ
[ هود : 101 ] ، أي غير خسار وهلاك ، قال الشاعر : [ الوافر ]
عرادة من بقيّة قوم لوط * ألا تبّا لما عملوا تبابا « 2 » !
ثنى : عطف ورد : انصبابه : جريه ، يستفيق : يستريح ، وأفاق من المرض : استراح ، غراما : شدّة حبّ لازم له غير مفارق ، ومنه سمّي الغريم لملازمته التقاضي وإلحاحه فيه ؛ قال تعالى :
إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً
[ الفرقان : 65 ] أي ملحا دائما ومنه
إِنَّا لَمُغْرَمُونَ
[ الواقعة : 66 ] ، وفلان مغرم بالنساء : يحبهن ويلازمهنّ ، وقال حاتم : [ الطويل ]
فما أكلة إن نلتها بغنيمة * ولا جوعة إن جعتها بغرام
أي بهلاك وملازمة .
فرط صبابة : شدة شوق ومجاوزة حدّ في ذلك . يروم : يطلب . صبابة . بقيّة الماء .
* * *
[ ما قيل شعرا في ذم الدنيا ]
وهذا الشعر مستحسن القوافي ، ومثله في ذلك قول الزاهد ابن عمران ، وكثيرا ما كان يستمد في شعره من أدب المقامات : [ الكامل ]
تبّا لذي جهل دعا لمبرّة * وأجبته برّا به فأذاعها
منّا وقد كافأته بهباته * وذخرتها عندي له ، فأضاعها
فأقل اللّئام من الرجال ولا تجب * مهما دعوك وجنّبن أوضاعها
وقال آخر : [ مجزوء الكامل ]
يا من يضيّع عمره * متماديا في اللّهو أمسك
واعلم بأنّك لا محا * لة ذاهب كذهاب أمسك
هامش
( 1 ) يروى البيت :يا قابض الروح عن جسم عصى زمنا * وغافر الذنب زحزحني عن الناروهو في ملحق ديوان ذي الرمة ص 1875 ، ولسان العرب ( زحح ) ، وتاج العروس ( زحح ) .
( 2 ) البيت لجرير في ديوانه ص 819 ، ولسان العرب ( عرد ) ، وتاج العروس ( عرد ) ، ويروى « صنعوا تبابا » بدل « عملوا تبابا » .