الأدب ، تمنّى الكفاف ولزوم العلم إلى الممات ، فقال : [ البسيط ]
يا لهف نفسي على شيئين لو جمعا * عندي لكنت إذا من أفضل البشر
كفاف عيش كفاني ذلّ مسألة * وخدمة العلم حتى ينقضي عمري
فلما فتح عليه باب الرزق مات ، على ما يأتي ذكره ، فسبحان من أنفذ حكمه في خلقه كيف شاء !
* * * فقلنا له : أما أنت فقد صرّحت أبياتك بفاقتك ، وعطب ناقتك ، وسنمطيك ما يوصّلك إلى بلدك ، فما مأربة ولدك ؟ فقال له : قم يا بنيّ كما قام أبوك ، وفه بما في نفسك لا فضّ فوك . فنهض نهوض البطل للبراز ، وأصلت لسانا كالعضب الجراز ، وأنشأ يقول : [ المجتث ]
يا سادة في المعالي * لهم مبان مشيده
ومن إذا ناب خطب * قاموا بدفع المكيدة
ومن يهون عليهم * بذل الكنوز العتيده
أريد منكم شواء * وجردقا وعصيده
فإن غلا فرقاق * به توارى الشّهيده
أو لم يكن ذا ولا وذا * فشبعة من ثريده
فإن تعذّرن طرّا * فعجوة ونهيده
فأحضروا ما تسنّى * ولو شظى من قديده
وروّجوه فنفسي * لما يروج مريده
والزّاد لا بدّ منه * لرحلة لي بعيده
وأنتم خير رهط * تدعون عند الشّديده
أيديكم كلّ يوم * لها أياد جديده
وراحكم واصلات * شمل الصّلات المفيدة
وبغيتي في مطاوي * ما ترفدون زهيده
وفيّ أجر وعقبى * تنفيس كربي حميده
ولي نتائج فكر * يفضحن كلّ قصيدة
* * * قوله : « صرحت » بينت . فاقتك : فقرك ، وتصريح أبياته بعطب ناقته هو قوله ، « أبدع