تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الأدب ، تمنّى الكفاف ولزوم العلم إلى الممات ، فقال : [ البسيط ]
يا لهف نفسي على شيئين لو جمعا * عندي لكنت إذا من أفضل البشر كفاف عيش كفاني ذلّ مسألة * وخدمة العلم حتى ينقضي عمري
فلما فتح عليه باب الرزق مات ، على ما يأتي ذكره ، فسبحان من أنفذ حكمه في خلقه كيف شاء ! * * * فقلنا له : أما أنت فقد صرّحت أبياتك بفاقتك ، وعطب ناقتك ، وسنمطيك ما يوصّلك إلى بلدك ، فما مأربة ولدك ؟ فقال له : قم يا بنيّ كما قام أبوك ، وفه بما في نفسك لا فضّ فوك . فنهض نهوض البطل للبراز ، وأصلت لسانا كالعضب الجراز ، وأنشأ يقول : [ المجتث ]
يا سادة في المعالي * لهم مبان مشيده ومن إذا ناب خطب * قاموا بدفع المكيدة ومن يهون عليهم * بذل الكنوز العتيده أريد منكم شواء * وجردقا وعصيده فإن غلا فرقاق * به توارى الشّهيده أو لم يكن ذا ولا وذا * فشبعة من ثريده فإن تعذّرن طرّا * فعجوة ونهيده فأحضروا ما تسنّى * ولو شظى من قديده وروّجوه فنفسي * لما يروج مريده والزّاد لا بدّ منه * لرحلة لي بعيده وأنتم خير رهط * تدعون عند الشّديده أيديكم كلّ يوم * لها أياد جديده وراحكم واصلات * شمل الصّلات المفيدة وبغيتي في مطاوي * ما ترفدون زهيده وفيّ أجر وعقبى * تنفيس كربي حميده ولي نتائج فكر * يفضحن كلّ قصيدة
* * * قوله : « صرحت » بينت . فاقتك : فقرك ، وتصريح أبياته بعطب ناقته هو قوله ، « أبدع
شرح مقامات الحريري — صفحة 400 | إبراهيم شمس الدين / أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي