وأرى في النّبيذ رأي صواب * لشيوخ العراق والكوفتين
وإذا ما الغناء خاض ذوو الألب * أب فيه اعتصمت بالحرمين
كلّما جاءت الرّخائص فيه * كان أخذي له بكلتا اليدين
وقال العطويّ : [ مجزوء الخفيف ]
جارة لي أجارها ال * حسن من كلّ عائب
فهي بين النّساء كال * بدر بين الكواكب
سألتني هل النبي * ذ حلال لشارب ؟
قلت : إي والّذي يري * نيك دون الرّقائب
فاشربيه فإن في * ه لإحدى العجائب
ينبت الورد في ريا * ض خدود الكواعب
ولبعض المتقدّمين : [ البسيط ]
من ذا يحرّم ماء المزن خالطه * في جوف خابية ماء العناقيد
إني لأكره تشديد الرّواة لنا * فيها ويعجبني قول ابن مسعود
وقال ابن الرومي : [ الطويل ]
أحلّ العراقيّ النبيذ وشربه * وقال : الحرامان المدامة والسّكر
وقال الحجازيّ الشرابان واحد * فحلّت لنا بين اختلافهما الخمر
سآخذ من قوليهما طرفيهما * وأشربها حلّا وللوازر اوزر
خرج الحسن بن هانئ ، ومعه مطيط صاحبه ، حتى أتيا دير خمّار ، فقال الحسن لمطيط : ادخل بنا نتماجن على هذا الخمّار ، فدخلا فسلّما ، فردّ عليهما السلام ، فقال له الحسن : أعندك خمر عتيقة [ يا خمار ] .
قال : عندي منها أجناس ، فأيّ جنس تريد ؟ قال : التي يقول فيها الشاعر : [ الخفيف ]
حجبت خيفة وصينت فجاءت * كجلاء العروس بعد الصّيان
وكأنّ الأكفّ تصبغ من ضو * ء سناها بالورس والزّعفران
فملأ له الخمّار قدحا من خمرة صفراء ، كأنها ذهب محلول ، فشربه الحسن ، وقال : أحسن من هذا أريد ، فقال له الخمّار : من أيّ جنس تريد ؟ قال : التي يقول فيها الشاعر : [ الخفيف ]
رقّقتها أيدي الهواجر حتّى * صيّرت جسمها كجسم الهواء
فهي كالنّور في الإناء وكالنّا * ر إذا ما تصير في الأحشاء