تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
أقسم بالسّماء ذات الأبراج ، والأرض ذات الفجاج ، والماء الثّجّاج ، والسّراج الوهّاج ، والبحر الفجّاج ، والهواء والعجاج ، إنّها لمن أيمن العوذ ، وأغنى عنكم من لابسي الخوذ ، من درسها عند ابتسام الفلق ، لم يشفق من خطب إلى الشّفق ، ومن ناجى بها طليعة الغسق ، أمن ليلته من السّرق . قال : فتلقّنّاها حتّى أتقنّاها ، وتدارسناها ، لكيلا لا ننساها . * * * أطرق ، أي نظر إلى الأرض ساكنا ، وقد فسّر قوله : « أطرق » بقوله : « لا يدير لحظا ، ولا يحير لفظا » ، فيدير لحظا يجيل نظره في الجهات الأربع ، ويحير لفظا : يردّ كلاما ، والغشية : أن يغشى على عقله . أقنع : رفع . صعد : جعلها تصعد ، أي ترتفع . الأبراج ، أي منازل القمر . الفجاج ، أي المسالك ، واحدها : فجّ ، والفجّ الطريق الواسع في الجبل ، وقيل : هو المتسع بين مرتفعين ، وقيل : هو الفتح بين الشّيئين : الثّجاج : السّيّال الكثير الصبّ . السراج : الشمس . الوهّاج : الوفّاد المتلألئ ، وهو من وهج النار ، وهو اتقادها وحرّها ، العجّاج : المصوّت لاضطراب أمواجه . الهواء : ما بين السماء والأرض . والعجاج : الغبار . والعوذ : الرّقى . أغنى : أجزأ وأكفى ، والغنى الكفاية ، وأغنى فلان مغني فلان ، أي كفاه الحضور وقام مقامه . والحوذ ، بالحاء المهملة الدّرع ، وينقط الحاء بيض السّلاح . ابتسام الفلق : ظهور الفجر . يشفق : يخاف . خطب : أمر شديد . الشّفق : الحمرة بعد غروب الشمس . ناجي : تكلّم بها سرّا ، طليعة الغسق ، أول طلوع الظلام . تلقناها ، أي فهمناها . أتقناها : أحكمناها . تدارسناها ، الدّرس في كلامهم الرّياضة والتذليل ، وطريق مدروس : كثر مشى الناس فيه ، فذلّلوه وأثروا فيه ، فمعنى درس القرآن أو الدعاء ، ذلّل لسانه وراضه .

[ بعض الأدعية المأثورة ]

ونصل هذا الدعاء الذي ذكر أنه مستجاب وصدق إذا صحب الدعاء به الإخلاص ، والتضرّع بأدعية ينتفع بها إن شاء اللّه تعالى . كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أراد سفرا قال : « اللهمّ أنت الصاحب في السّفر ، والخليفة في الحضر . اللهمّ إنّى أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، ومن الحور بعد الكور ، ومن سوء المنظر في الأهل والمال والولد » « 1 » .
هامش
( 1 ) روي بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه مسلم في الحج حديث 425 ، 426 ، وأبو داود في الجهاد باب 72 ، والترمذي في الدعوات باب 41 ، والنسائي في الاستعاذة باب 41 ، 43 ، وابن ماجة في الدعاء باب 20 ، والدارمي في الاستئذان باب 42 ، ومالك في الاستئذان حديث 34 ، وأحمد في المسند 1 / 256 ، 300 ، 2 / 150 ، 401 ، 433 ، 5 / 82 ، 83 .