نابكم ، بأن أوافقكم في البداوة ، وأرافقكم في السّماوة ، فإن صدقكم وعدي ، فأجدّوا سعدي ، وأسعدوا جدّي . وإن كذبكم فمي ، فمزّقوا أدمي ، وأريقوا دمي .
قال الحارث بن همام : فألهمنا تصديق رؤياه ، وتحقيق ما رواه ، فنزعنا عن مجادلته ، واستهمنا على معادلته ، وفصمنا بقوله عرى الرّبائث ، وألغينا اتّقاء العابث والعائث .
* * * استطلعنا منه طلع الخفارة ، أي استخبرناه عن خبر الإجارة ، قال ابن الأنباريّ :
معنى السّفارة في كلامهم الإصلاح ، والسفير : المصلح .
قال الشاعر : [ الوافر ]
وما أدع السّفارة بين قومي * وما أمشي بغشّ إن مشيت
وأسنينا له الجعالة عن السّفارة ، أي كثّرنا له العطاء ليدلّنا على المجير ، وأن يكون رسولا بيننا وبينه . ويمكن أن تكون السّفارة فعالة ، من لفظ السّفير ، فيكون اسما للحرفة كالنّجارة والخياطة . لقّنها : حفظها . ليحترس ، ليمتنع يومض : يشير . لحظ : نظر بطرف عينيه . غضّ : كسر النظر ؛ أي جعلوا يتغامزون عليه استضعافا لخبره . استشعرنا الخور ، أي ظهر علينا الفزع والضعف من كلامه . العبث : اللعب . تبري : ذهبي ، والتبر : كل ما لم يصنع من الجواهر من نحاس وغيره . خبثا : فاسدا . جبت : قطعت . مخاوف : مواضع الخوف الأقطار : نواحي الأرض . ولجت : دخلت . مقاحم : مهالك ، والفحمة الأمر العظيم لا يركبه أحد لهوله . الأخطار : جمع خطر ، وهو الغرر . جفير : جعبة السهام .
رابكم : شكّككم ، أستسلّ : أزيل . الحذر : الخوف . نابكم : قصدكم . أوافقكم :
أساعدكم وأمشي معكم مصاحبا لكم . أرافقكم : أسافر معكم ، والرفيق : الصاحب في السفر . السماوة : مفازة بين الشأم والعراق ، وسماوة كل شيء شخصه ، وبذلك سميت السماوة لأنها منازل ثمود ، وفيها إلى الآن أشخاص منازلهم وآثارهم . أجدّوه : ردوه ذا جدّ ، وهو السعد والحظّ ، والمعنى أنه يقول : إن كان سعدي قليلا فأجدّوه ، أي كثّروا حظّه بعطيتكم حتى يعود صاحبه كثير السّعد ، وكذلك يقدّر : أسعدوا جدّي ، فيريد : إن صدقتكم وعدي ، وسلمتم ، فهبوا لي من أموالكم ما يتقوّى به سعدي الضعيف ، ويكثّر حظّي القليل . ويقال أيضا : أجدّ الشيء إذا صيّره جديدا . مزّقوا : قطّعوا . أدمي : جلدي .
أريقوا : صبّوا .
ألهمنا ، أي ألقي في قلوبنا . نزعنا : أقلعنا . مجادلته : مخالفته . استهمنا : ضربنا السّهام وتخاطرنا على من يركب معه رفيقا . ومعادلته : الركوب معه في المحمل ، وهو أن يركب هذا في الأيمن ، وهذا في الأيسر ، مأخوذة من العدل .