عاد قلبي من الطّويلة عيد * واعتراني من حبّها تسهيد « 1 »
ابن الأنباري ، العيد هنا : الوقت الذي يعود فيه الحزن والشوق ، وقال تأبط شرّا :
[ البسيط ]
يا عيد ما لك من شوق وإيراق * ومرّ طيف على الأهوال طرّاق
العيد : ما يعتاد من الحزن والشوق ، ومعنى « يا لك من شوق » : ما أعظمك من شوق . الحنين : الشوق . العطن : مبارك الإبل حول الماء ، وأراد به بلده . قوّضت :
هدّمت . خيام : بيوت . الأوبة : الرجوع ، وأراد قطعت أسباب الإقامة .
* * * ولمّا تأهّبت الرّفاق ، واستتبّ الاتّفاق ، ألحنا من المسير ، دون استصحاب الخفير ، فردناه من كلّ قبيلة ، وأعملنا في تحصيله ألف حيلة ، فأعوز وجدانه في الأحياء ، حتّى خلنا أنّه ليس من الأحياء ، فحارت لعوزه عزوم السّيّارة ، وانتدوا بباب جيرون للاستخارة ؛ فما زالوا بين عقد وحلّ ، وشزر وسحل ، إلى أن نفد التّناجي ، وقنط الرّاجي .
وكان حذتهم شخص ميسمه ميسم الشّبّان ، ولبوسه لبوس الرّهبان ، وبيده سبحة النّسوان ، وفي عينيه ترجمة النّشوان ، وقد قيّد لحظه بالجمع ، وأرهف أذنه لاستراق السّمع . فلمّا أنى انكفاؤهم ، وقد برح له خفاؤهم ، قال لهم : يا قوم ليفرخ كربكم ، وليأمن سربكم ، فسأخفركم بما يسرو روعكم ، ويبدو طوعكم .
* * * استتبّ : تهيّأ وأقام . ألحنا : خفنا . الخفير : المجير ، وهو الذي تمشي الرفاق في ذمته ، وتسمّيه العامة الغفير . ردناه : طلبناه . أعوز : عدم . الأحياء الأول : القبائل ، والثاني ضدّ الموتى . حالت : تغيّرت . لعوزه : لفقده . عزوم : جمع عزم ، وهو الجدّ .
السّيّارة : الرفقة ، وهي فعّالة من السير . انتدوا : اجتمعوا .
* * *
[ باب جيرون ]
باب جيرون ، من أبواب جامع دمشق ، وجيرون هذا هو جيرون بن سعد بن عاد ، وهو الذي بنى دمشق ، ونقل إليها الرّخام ، وسمّاها إرم ، وعلى هذا نقلة الأخبار ؛ وأنّ
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( عود ) ، ( طول ) ، وتاج العروس ( عود ) ، وتهذيب اللغة 3 / 132 .