فالثلاثة عدّاءون ، والمثل مقصور على الشّنفرى .
وأما السّليك ، فرأته طلائع جيش لبكر بن وائل ، جاءوا مجرّدين ليغيروا على تميم ، فقالوا : إن علم السليك بنا أنذر قومه ، فبعثوا إليه فارسين على جوادين ، فلمّا صافحاه خرج يمحص « 1 » كأنه ظبي ، فطارداه يوما أجمع ، ثم قالا : إذا كان الليل أعيا فنأخذه ، ووجدا أثر بوله قد خدّ « 2 » في الأرض ، فقالا : قاتله اللّه ! ما أشدّ متنه ! فتبعاه ليلتهما : فلما أصبحا وجداه قد عثر بأصل شجرة ، فندر منها كمكان قدمه ، وسقطت قوسه في جريه فانخطمت ، فوجدا قطعة منها قد ارتزّت « 3 » بالأرض ، فقالا : ما بعد هذا شيء ، واللّه لاتبعناه بعد هذا . ومرّ السليك إلى أهله ، فأنذرهم ، فكذّبوه لبعد الغاية ، فقال : [ الطويل ]
يكذّبني العمران : عمرو بن جندب * وعمرو بن سعد والمكذّب أكذب « 4 »
ثكلتكما إن لم أكن قد رأيتها * كراديس يهديها إلى الحيّ موكب
كراديس فيها الحوفزان وحوله * فوارس همّام متى يدع يركبوا
فصدّقه قوم ، فنجوا ، وكذّبه آخرون ، فورد عليهم الجيش فاكتسحهم .
ومن شعر السليك يرثي فرسه - وكان يقال لها النحّام - وأنشدها المبرّد في باب التشبيه من الكامل : [ الوافر ]
كأن قوائم النّحّام لمّا * تحمّل صحبتي أصلا محار « 5 »
على قرماء عالية شواه * كأنّ بياض غرّته خمار
وما يدريك ما فقري إليه * إذا ما القوم ولّوا أو أغاروا
هامش
( 1 ) يمحص : يسرع .
( 2 ) خدّ في الأرض : شقها .
( 3 ) ارتزّت : أثبتت .
( 4 ) الأبيات في الأغاني 20 / 353 .
( 5 ) البيت الأول للسليك بن السلكة في ديوانه ص 28 ، ولسان العرب ( حور ) ، ( خرم ) ، ( نحم ) ، وجمهرة اللغة ص 573 ، وتاج العروس ( حور ) ، ( نحم ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 663 ، والبيت الثاني لبشر بن أبي خازم في ديوانه ص 77 ، وللسليك بن السلكة في الكتاب 4 / 258 ، ولسان العرب ( تأد ) ، ( فرم ) ، ولتأبط شرا في معجم ما استعجم 2 / 491 ، وليس في ديوان السليك ، وبلا نسبة في أدب الكاتب ص 591 ، وجمهرة اللغة ص 1233 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 431 ، ولسان العرب ( قرم ) ، والبيت الثالث للسليك بن السلكة في ديوانه ص 53 ، ولسان العرب ( ركب ) ، وتاج العروس ( ركب ) ، والكامل ص 970 ، ويروى عجز البيت :إذا ما الركب في نهب أغارواوالبيت الرابع للسليك في ديوانه ص 53 ، والكامل ص 970 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1317 .