ولأبي العشائر : [ البسيط ]
سطا علينا ومن حاز الجمال سطا * ظبي من الجنة الفردوس قد هبطا
له عذاران قد خطّا بوجنته * فاستوقفا فوق خدّيه وما انبسطا
وظلّ يخطو فكلّ قال من شغف : * يا ليته في سواد الناظرين خطا !
ومع هذا الميل ، كان نزيه النفس ، رفيع الهمة ، سليم الناحية ، وكان في الجود غاية ، وفي الشجاعة نهاية ، وفي الشعر آية . وإذا كان المتنبي الذي هو أشعر الناس عند الأكثرية ، يقول حين عوتب في آخر أيامه على فتور شعره : قد تجوّزت في شعري ، وأعفيت طبعي ، واغتنمت الراحة ، مذ فارقت آل حمدان ، ومنهم الذي يقول - يعني أبا العشائر :
أأخا الفوارس لو رأيت مواقفي * والخيل من تحت الأسنة تنحط
لقرأت منها ما تخطّ يد الوغى * والبيض تشكل والأسنة تنقط
فهكذا تستعار المعاني البديعة في الألفاظ الرفيعة ؛ فما ظنك بمن يثني عليه المتنبي هذا الثناء !
* * * وممّن وصف غلاما فأحسن ، الأمير تميم بن المعزّ صاحب مصر ، حيث يقول :
[ الطويل ]
وبات ضجيعي منه أهيف ناعم * وأدعج وسنان وألعس أشنب
كأنّ الدجى من لون صدغيه طالع * وشمس الضّحى في صحن خدّيه نغرب
وقال أيضا : [ البسيط ]
يا ليلة بات فيها البدر معتنقي * وكانت الشمس فيها بعض جلّاسي
وبتّ مستغنيا بالثّغر عن قدحي * وبالخدود عن التّفاح والآس
وقال أيضا : [ مجزوء الكامل ]
ورد الخدود أرقّ من * ورد الرياض وأنعم
هذا تنشّقه الأنو * ف وذا يقبّله الفم
فإذا عدلت فأفضل ال * وردين ورد يلثم
قوله : « ندوته » ، أي مجلسه .
[ السّليك بن السّلكة ]
والسليك ، هو ابن السّلكة ، معروف بأمّة ، وكانت أمة سوداء شديدة السواد ، وكان