يعدّ عليّ الواشيان ذنوبه * ومن أين للوجه الجميل ذنوب !
ولأبي إسحاق الخفاجيّ : [ الطويل ]
تعلقته نشوان من خمر ريقة * له رشفها دوني ، ولي دونها السّكر
ترقرق ماء مقلتاي ووجهه * ويذكى على قلبي ووجنته الجمر
أرقّ نسيبي فيه رقّة حسنه * فلم أدر أيّ قبلها منهما السّحر
وطبنا معا ثغرا وشعرا ، كأنما * له منطقي ثغر ، ولي ثغره شعر
* * * وقد اعتلق شيخ بردنه ، يدّعي أنّه فتك بابنه ، والغلام ينكر عرفته ، ويكبر قرفته ، والخصام بينهم متطاير الشّرار ، والزّحام عليهما يجمع بين الأخيار والأشرار ، إلى أن تراضيا بعد اشتطاط اللّدد ، بالتّنافر إلى والي البلد ، وكان ممّن يزنّ بالهنات ، ويغلّب حبّ البنين على البنات ، فأسرعا إلى ندوته ، كالسّليك في عدوته .
* * * قوله : « وقد اعتلق شيخ بردنه » ، أي تعلّق بكمه وأطراف ثوبه . فتك : قتل ، والفتك : أن تأتي رجلا آمنا منك وتقتله ، أو تكمن له في موضع لا يعرف بك ، فإذا أتاك قتلته ، ثم سمّي من هجم على الأمور العظام فاتكا ، فإذا أدخلت رجلا منزلك أو موضعا لا مغيث له فيه ، فقتلته فذلك الغيلة ، فإن كان رجلا يخافك فأمنته وآنسته حتى آمنك ، ثم قتلته فذلك الغدر . عرفته : معرفته . يكبر : يراه أمرا كبيرا قرفته : تهمته ، وقد قرفته بذنب ، إذا حملته عليه واتّهمته به ، وشبّه ما يلحق كلّ واحد منهما من أذى صاحبه بشرر النار اشتطاط اللّدد : اشتداد الخصام . التنافر : التحاكم . يزنّ : بالهنات : يتّهم بالقبائح ، والهنات : الدواهي والهن والهنة من الكنايات العامّة التي يكنى بها عن كلّ شيء ولا يقتصر بها على شيء دون شيء .
[ بعض أخبار الولاة ]
قوله « ويغلّب حبّ البنين على البنات » نذكر هنا من الولاة المتهمين بهذه الهنات ما يليق بالموضع . قال أهل الأخبار : إن القاضي يحيى بن أكثم ، كان مشتهرا بحبّ الغلمان ، وإن أهل البصرة رفعوا أمره إلى المأمون قبل اتّصاله به ، وقالوا فيه : إنه قد أفسد أولادهم ، وظهرت منه الفواحش ، وأنه القائل في صفة الغلمان : [ السريع ]
أربعة تعشق ألحاظهم * فعين من يعشقهم ساهره