تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
زرتها والغمام يجلد منها * زهرات تروق لون الرّاح قلت : ما ذنبها ؟ فقال مجيبا : * سرقت حمرة الخدود الملاح
وقال البحتري : [ البسيط ]
في طلعة الشمس شيء من ملاحتها * وللقضيب نصيب من تثنّيها « 1 »
وقال ابن المعتزّ : [ الطويل ]
سقتني في ليل شبيه بشعرها * شبيهة خدّيها بغير رقيب فأمسيت في ليلين : في الشعر والدجى * وشمسين : من خمر وخدّ حبيب
وأستطرد إلى قلب التشبيه من مبالغة النّحول الذي ذكرنا ، فأقول : إذا صار جسم العاشق من النحول يوصف بمثل قول الشاعر : [ السريع ]
أنحلني الحبّ فلو زجّ بي * في مقلة النّائم لم ينتبه قد كان لي فيما مضى خاتم * والآن لو شئت تمنطقت به
وبمثل قول أبي بكر بن دريد : [ السريع ]
إنّ الذي أبقيت من جسمه * يا متلف الصبّ ولم يشعر صبابة لو أنها قطرة * تجول في جفنك لم تقطر
صار جسم الخلالة على نحافته أكبر من جسم الصبّ بأضعاف ، فينقلب التشبيه ، وكذلك إذا بولغ في وصف الأكفال بالعظم صغرت عندها الكثبان ، فينقلب التشبيه . وقد ترجم ابن جنّي في خصائصه ترجمة ، فقال : هذا باب من غلبة الأصول على الفروع ، ثم أنشد بعض ما أنشدنا ، وقرنها بمسائل من العربية حسان تشبه الباب . وللمتقدّمين والمتأخّرين في النحول شعر كثير ، ويستحسن في ذلك قول المجنون : [ الطويل ]
فأصبحت من ليلى الغداة كناظر * مع الصّبح في أعقاب نجم مغرّب « 2 » ألا إنما غادرت يا أمّ مالك * صدى أينما تذهب به الريح يذهب
أخذه المؤمّل فقال : [ السريع ]
قد صرت من ضعفي إلى حالة * تجري لها آماق حسّادي يكاد جسمي من نحول الضّنى * تحمله أنفاس عوّادي
هامش
( 1 ) البيت في ديوان البحتري ص 241 . ( 2 ) البيت لقيس بن الملوح في ديوانه ص 64 ، ولسان العرب ( غرب ) ، وبلا نسبة في المخصص 1 / 14 .
شرح مقامات الحريري — صفحة 213 | إبراهيم شمس الدين / أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي