تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

المقامة الثامنة وهي المعريّة [ معرّة النعمان ]

هي بلدة بالشام ، والنّعمان : اسم جبل مطلّ عليها ، والمعرّة اسم البلدة ، فأضيفت إليه ، ولها سبعة أبواب ، وعلى جبل منها دير سمعان ، فيه قبر عمر بن عبد العزيز ، وقبر شيث بن آدم عند باب شيث منها ، وداخلها قبر يوشع بن نون ، وله يوم حفيل في كلّ عام ، وإلى المعرّة ينسب الشاعر المعرّي . قال شيخنا ابن جبير : إنه خرج من قنّسرين يريد حمص ، قال : فرأينا عن يمين طريقنا بمقدار فرسخين بلاد المعرّة ، وهي سواد كلها محاطة بشجر الزيتون والتين والفستق وأنواع الفواكه ، ويتصل التفاف بساتينها وانتظام قراها مسيرة يومين ، وهي من أخصب البلاد ، وأكثرها أرزاقا ، ووراءها جبل لبنان ، وهو سامي الارتفاع ، ممتدّ الطول ، متّصل من البحر إلى البحر ، وفي سفح الجبل حصون للملحدة الإسماعيليّة ، فرقة مرقت من الإسلام ، وادّعت الإلهية ، قيّض لهم شيطان يعرف بسنان ، خدعهم بأباطيل وخيالات ، وموّه عليهم باستعمالها ، وسحرهم بمحالها ، فاتخذوه إلها يعبدونه ، ويبذلون الأنفس دونه ، وحصلوا من طاعته بحيث يأمر أحدهم بالتردّي من شاهق جبل ، فيتردّى المأمور ، واللّه يضل من يشاء . * * * أخبر الحارث بن همّام قال : رأيت من أعاجيب الزّمان ، أن تقدّم خصمان ، إلى قاضي معرّة النّعمان ، أحدهما قد ذهب منه الأطيبان ، والآخر كأنّه قضيب البان . * * * قوله : « الأطيبان » ، أي الأكل والنكاح ، أي هو شيخ مسنّ ، وقيل : الأطيبان : النوم والنكاح ، وقيل : طيب النّكاح ، وطيب النّكهة . أبو هريرة ، قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « الأطيبان التمر واللبن » « 1 » . وسئل شيخ مسنّ من العرب عن حله ، فقال : ذهب مني الأطيبان : السّير والأير ، وبقي الأرطبان : الضّراط والسّعال .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 474 ، بلفظ : « فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سماهما الأطيبين » .