تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وجعلت شخصه قيد عياني ، إلى أن انقضت الخطبة ، وحقّت الوثبة ، فخفقت إليه ، وتوسّمته عليّ التحام جفنيه ، فإذ ألمعيّتي ألمعيّة ابن عبّاس ، وفراستي فراسة إياس . * * * وشّى : زيّن ورقّم . خطفت : أخذت بسرعة . الباشق : من جوارح الطير . مرقت : خرجت بسرعة . الرّاشق : الّذي يرشق الصيد ، أي ينشبه ، ويكون الراشق بمعنى المرشوق ، كقوله تعالى :
مِنْ ماءٍ دافِقٍ
[ الطارق : 6 ] ، أي مدفوق . قوله : « خالج » ، أي داخل وجاذب . تأجّج : اشتعل . كربي : همّي ، والتأجّج « التفعّل » من الأجيج ، وهو تصويت النار ولهبها إذا اشتعلت وعظمت . آثرت : اخترت وفضّلت ، وآثرته بكذا : فضّلته به والإيثار المصدر . أفاجيه : آتيه فجأة وهو لا يشعر . أناجيه : أحدّثه . أعجم : أجرّب . فراستي : نظري ، وجعل لها عودا مجازا . تخطّى رقاب الجمع : الجواز على أعناق الناس ؛ خرّج الترمذيّ في النهي عن ذلك ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من تخطّى رقاب الناس يوم الجمعة اتّخذ جسرا إلى جهنم » « 1 » . عفت : كرهت . يتأذّى : يصيبهم أذى . يسري : يصل . اللوم : ضدّ الحمد ، وهو أن تأخذ الإنسان بلسانك ذمّا لما فعل . سكدت : التصقت ولزمت . قيد عياني : غرض نظري ، أي قيّدت نظري فيه . انقضت : تمّت . حقّت الوثبة ، أي وجبت القفزة إليه . خففت : أسرعت . توسّمته : نظرته . التحام : التصاق وانغلاق . ألمعيّتي : ذكائي وصدق ظنّي ، والألمعيّ ، هو الذي يظن بك الظّنّ ، ولا يخطئ ، وهو اليلمعيّ من اللّمعان ، كأنه يلمع لذكائه وجودة فطنته ، وقال أوس : [ المنسرح ]
الألمعيّ الذي يظنّ بك الظّنّ * كأن قد رأى وقد سمعا « 2 »
ولا يبيّن أحد الألمعيّ بأحسن مما بيّنه أوس ، فإذا سئلت : ما الألمعيّ ؟ فأنشدت بيته تأت بالجواب الشافي . والفراسة ، أن تنظر الشيء فتستدلّ بظاهره على باطنه ، وبما حضر على ما غاب ، وقيل : الألمعيّة أن ترى الشيء على بعد فتعرفه وتحقّقه ، والفراسة أن ترى الرجل بين يديك فتحكم عليه بما أضمر ، أو بما يريد أن يفعله ، فالألمعيّة في البعد ، والفراسة في
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في الإقامة باب 88 ، وأبو داود في الطهارة باب 127 ، والترمذي في الجمعة باب 17 ، والنسائي في الجمعة باب 20 ، وأحمد في المسند 3 / 417 ، 437 ، 4 / 190 . ( 2 ) البيت لأوس بن حجر في ديوانه ص 53 ، ولسان العرب ( حظرب ) ، ( لمع ) ، وتهذيب اللغة 2 / 424 ، وديوان الأدب 1 / 273 ، وكتاب الجيم 3 / 214 ، وديوان الأدب 1 / 273 ، وكتاب الجيم 3 / 214 ، والكامل ص 1400 ، وذيل أمالي القالي ص 34 ، ومعاهد التنصيص 1 / 128 ، ولأوس أو لبشر بن أبي خازم في تاج العروس ( لمع ) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 5 / 212 .