واشتقاق الدّواة من الدّواء ، لأن بها إصلاح أمر الكتّاب ، وبعض الشعراء اشتقّها من دوي الرجل يدوي دويّا ، إذا صار في جوفه الداء ، قال : [ البسيط ]
أمّا الدواة فأدوى حملها جسدي * وحرّف الخطّ تحريف من القلم « 1 »
ووزنها « فعلة » تحرّكت الياء وقبلها فتحة ، فقلبت ألفا ، وتجمع دويات ؛ كقناة وقنوات ، ودوى كقناة وقنا . ويقال : أدويت فأنا مدو : اتّخذت دواة ، ويقال للذي يبيعها :
دوّاء كخيّاط وإذا أمرت من يتخذها قلت : أدو دواء ، ويقال لمن يحملها ويمسكها :
دوّاء ، ويقال لها : الدواة والرقيم والنون .
ويقال : هو القلم المزبر بالزاي والمزبر من زبرت وذبرت ، أي كتبت ، ومن فرقّ بينهما قال : زبرت بالزاي ، أي كتبت ، وذبرت ، أي قرأت . وسمّي قلما لأنه قلم ، أي قطع وسوّى ، كما يقلّم الظفر ، وكلّ عود قطع وحزّ رأسه وأعلم بعلامة فهو قلم ، قال اللّه تعالى :
إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ
[ آل عمران : 44 ] ، وكانت سهاما فيها أسماؤهم مكتوبة . ويقال للذي يقلم به : مقلم ، وللذي يبرى به : مبرى ، ولما سقط عن البرى والتّقليم : القلامة والبراية . وقيل لأعرابيّ : ما القلم ؟ ففكّر ساعة ، وجعل يقلّب أصابعه ، ثم قال : لا أدري ؛ فقيل له : توهّمه في نفسك ، قال : هو عود قلّم من جوانبه كتقليم الأظفار . ويقال لعقدة : الكعوب ، واحدها كعب ، ولما بينها الأنابيب ، واحدها أنبوب ، ويستعملان في الرّمح ، وفي كلّ عود فيه عقد ، والعقدة التي تشينه تسمّى الأبنة وجمعها أبن ، فإن كان في العود أو القصبة تأكّل ، قيل فيه : قادح ونقد ، ويقال لباطنه :
الشحمة ، ولظاهره اللّيط ، فإن قشرت منه قشرة قلت : ليّطت من القلم ليطة ، فإن أخذت شحمته بالسّكين قيل : شحمته أشحمه ، فإن أفرطت في أخذها ، قلت : بطّنته تبطينا فهو مبطّن ، وحفرته فهو محفور ، فإن تركت شحمته ، قلت : أشحمته إشحاما . ويقال لغشائه الذي عليه : الغلاف واللّحاء والقشر ، فإذا نزعتها عنه قيل : قشرته ولحوته وقشوته وسحوته ، ويقال في ثلاثتها بالياء ، ووسّقته ونقّحته ، مشدّدان . ويقال لطرفيه اللّذين يكتب بهما : السّنّان والشّعيرتان ، وأحدهما سنّ وشعيرة ، فإذا قطع طرفه وهيئ للكتابة قيل :
قططته أقطّه قطّا ، وقصمته أقصمه قصما ، والمقطّ بالكسر : ما يقطّ عليه ، وبالفتح الموضع الذي يقط من رأسه ، فإن جعلت إحدى سنّيه أطول من الأخرى قلت : قلم محرّف ، وقد حرّفته تحريفا ، فإن سوّيتهما قلت : قلم مبسوط ، فإن سمع له صوت عند الكتابة ، فذلك الصريف والصرير والرشيق ويقال للقصب : اليراع والأباء ، الواحد يراعة وأباءة ، وقيل :
الأباء أطراف القلم ، أي القصب ، ويقال للقطن الذي يوجد في بطنها : البيلم والقيصف والقيسع ، واحدته بيلمة وقيصفة وقيسعة ، فإن كان في القصب تأكّل قيل فيه : قادح ونقد ،
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في تاج العروس ( دوي ) .