ونظر فيه إلى غلام وسيم ، فقال : [ البسيط ]
هل استمالك ميّال القوام وقد * سالت عليه من الحمّام أنداء
كالغصن باشر حرّ النار من كثب * فظلّ يقطر من أعطافه الماء
وقال آخر : [ البسيط ]
حمّامنا فيه فصل القيظ محتدم * وفيه للبرد سرّ غير ذي ضرر
ضدّان ينعم جسم المرء بينهما * كالغصن ينعم بين الشمس والمطر
وقال ابن رشيق : ومما قلته على عقب وداع :
ولم أدخل الحمام ساعة بينهم * لأجل نعيم ، قد رضيت ببوسي
ولكن لتجري عبرتي مطمئنة * فأبكي ، ولا يدري بذاك جليسي
وقال آخر : [ الوافر ] .
وحمّام كأنّ النار فيه * مسعّرة بنيران الجحيم
دخلت أنا ومن أهواه فيه * فعاد لنا كجنّات النعيم
وقال آخر في ذم حمّام : [ المتقارب ]
وحمّام سوء وخيم الهوا * قليل المياه كثير الزّحام
فما للقيام به من قعود * ولا للقعود به من قيام
حنيّاته عطفات القسيّ * وقطراته صائبات السّهام
وقال آخر في تعجيل الخروج منه : [ مجزوء الرمل ]
خذ من الحمام واخرج * قبل أن يأخذ منكا
حدّثن عنه وإلا * حدّث الحمّام عنكا
وقال ابن رشيق : [ الوافر ]
ومرتهن لدى الحمّام أضحى * وحالاه لأصحاب السّعير
إذا سئموا العذاب أو استغاثوا * أغاثوهم بباب الزّمهرير
كذلك حاله حرّا وبردا * ببيت الحوض أو بيت الطّهور
وطال به انتظار مواعديه * فقد زاد الشقيّ على النّظير
وله أيضا : [ الطويل ]
سأشكر للحمّام بدءا وعودة * أيادي بيضا ما لهنّ ثمين