تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الأمر المهمّ ، هو الذي في القلب منه همّ وشغل ، وقد ذكر أن الذي أوجب عليه قصد الحمام هو ما عليه من الوسخ ، فيكون قوله : « وأقضى هذا المهمّ » من قوله تعالى :
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ
[ الحج : 29 ] ، وقد أهمّني الشيء فهو مهمّ ، وهذا القول أوفق بمراده .

[ الحمّام وما قيل فيه شعرا ]

وللزاهد بن عمران رحمه اللّه وقد استبطأ في دخول الحمّام : [ البسيط ]
يا صاح عهدي بالحمّام قد بعدا * فلا تلمني فيه إن طلبت مدى قارعت فيه العدا في معرك لجب * دحض تزلّ به الأقدام قد بعدا عدا أثرن برأسي حين ثرن به * توقّدا وأعادت جلده جلدا فظلت مستأصلا بالقتل أجمعها * فلم أدع والدا منها ولا ولدا ثم انثنيت معافى ناعما جذلا * مظفرا أستزيد الواحد الصّمدا
ورأى نفسه ممتدّا بين يدي الحكّاك ، فقال : [ المتقارب ]
أأغترّ إن مدّ في العمر لي * وأرجي المتاب إلى قابل وأغفل والموت لي طالب * حثيث كذئب الغضى القاتل كأنّي بي هكذا ميتا * تحكّم فيّ يد الغاسل
وله أيضا : [ المنسرح ]
شكرت للدهر حسن ما صنعا * طريد مجد تحيّتي رفعا يا حسن حمّامنا وقد غربت * شمس الضحى فيه بعد ما متعا أيقن أنّ الهلال راكبه * فضاء للحاضرين واتّسعا فأنعم أبا عامر بنعمته * وأعجب لأمرين فيه قد جمعا نيرانه من زنادكم قدحت * وماؤه من بنانكم نبعا
ولبعضهم في حمّام كانت مضاوئه من زجاج أحمر ، وفي سمائه حمرة وبياض [ المتقارب ]
تحيّرت من طيب حمّامنا * فخيّل لي أن فيه الفلق فمن حمرة فوقنا وابيضاض * لخدّ الحبيب إذا ما عرق رأى الدهر ما سدّ من حسنه * فسدّ كوى سقفه بالشّفق
ودخل الحمّام أبو جعفر التّطيليّ وأبو بكر بن بقيّ رحمهما اللّه تعالى ، فقال أبو جعفر : [ المنسرح ]
يا حسن حمّامنا وبهجته * مرأى من السّحر كله حسن ماء ونار حواهما كنف * كالقلب فيه السّرور والحزن