تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
للّه شهر ما نظرت هلاله * إلّا كنون أو كعطفة لام « 1 » حتى تبدّي لي أغنّ مهفهف * بضيائه ينجاب كلّ ظلام فطفقت أهتف بالأنام ضللتم * وغلطتم في عدّة الأيام ما جاءنا شهر لأول ليلة * مذ كانت الدنيا ببدر تمام
نستطلعه ، أي نلتمس طلوعه . الطلائع : الباحثون عليه . والروّاد : الطالبون له ، وأصل الطلائع الباحثون عن أخبار العدوّ . والراصدون في الطرقات ، الواحد طليعة ، وأصل الروّاد الطالبون للمرعى . هرم : شاخ ، ومعناه قارب أن يتمّ ينهار : ينهدم . والجرف : ما يأكله الوادي ، استعاره للنهار . لاحت : ظهرت والأطمار : الثياب الخلقة ، أراد أن ثوب الشمس وهو ضوأها قد تغيّر وبلى عند الغروب ، وبعضهم يستعمل هذه الاستعارات في الشتاء وغروب الشمس . ومما يستغرب من ذلك قول العلويّ الأصبهانيّ : [ الطويل ]
ومجلس شرب جئته متطرّبا * عشيّا وعين الشّمس في الأفق تنعس
وقال ابن الرّوميّ : [ الطويل ]
كأنّ جنوح الشّمس ثم غروبها * وقد جعلت في مجنح الليل تمرض تخاوص عين بين أجفانها الكرى * يرنّق منها النّوم وهي تغمّض
وقال أيضا : [ الطويل ]
إذا رتعت شمس الأصيل ونفّضت * على الأفق الغربيّ ورسا مزعزعا وودّعت الدّنيا لتقضي نحبها * وشوّل باقي عمرها فتشعشعا ولاحظت الأنوار وهي مريضة * وقد وضعت خدّا على الأرض أضرعا كما لاحظت عوّاده عين مدنف * توجّع ما أوصابه ما توجّعا
أخبرني ابن منصور ، قال : خرجت بخارج فاس عشية مع فتى ورّاق ، فنظر إلى صفرة الشمس واستنشق برد النسيم ، وأنشدني مرتجلا : [ خلع البسيط ]
انظر إلى الشمس في الأصيل * كأنّها وجنتا عليل ورقّ هذا النسيم حتّى * كأنما يشتكي نحولي
وقال ابن الزّقاق : [ الكامل ]
وعشية لبست ملاء شقيق * تزهى بلون للخدود أنيق « 2 »
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان ابن الزقاق ص 258 . ( 2 ) الأبيات في ديوان ابن الزقاق ص 306 .