تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
فلمّا رأى أبو زيد امتلاء كيسه ، وانجلاء بوسه ، قال لي : إنّ بدني قد اتّسخ ، ودرني قد رسخ ، أفتأذن لي في قصد قرية لأستحمّ ؛ وأقضي هذا المهمّ ؟ فقلت : إذا شئت فالسّرعة السّرعة ، والرّجعة الرّجعة ، فقال : ستجد مطلعي عليك ، أسرع من ارتداد طرفك إليك . * * * كلف : محبّ . دماثتهما : سهولتهما ، والدّماثة سهولة الأرض ، وكل ما وطئته وسهّلته وأذللته بيدك فهو دمث . راث : باك مشفق . ورثاثتهما : سوء حالهما . أبحته : جعلته له مباحا كثري وقلّي : أي كثير مالي وقليله . طفقت : أخذت . أسيّر : أمشي . السيارة : القوم الذين يسيرون في الأسفار . أهزّ الأعواد ، استعارة ، وأراد أنه يستعطف لهما أصحاب الأموال فيواسونهم ، فكنى عنهم بالأعواد ، وقد كرّر هذا المعنى نظما حين قال : [ الرجز ]
قصدته والشيخ يبغى جنى * عود له ما زال مهزوزا
وقال الشاعر في مثله : [ البسيط ]
إلّا يكن ورقي غصّا أراح به * للمعتفين فإني ليّن العود
أراد إن لا أكن كثير المال فإني كريم . والورق : المال غير الصامت ، وأراح به : أهتزّ به ، من الأريحيّة . وراح الشجر : أتى بورق في آخر الصيف لا أصل له ، ويقال لها الخلفة . قوله : « غمرا » ، أي أعطيا . النّحلان : العطايا . الخلّان : الأصحاب . وقوله : « وكنا بمعرّس » ، المعرّس موضع النزول آخر الليل نتنوّر : ننظر النيران . القرى : طعام الضيف . كيسه : وعاء دراهمه ، والكيس : خريطة تسع خمسمائة درهم والبدرة تسع عشرة آلاف درهم ، قال حبيب :
من بعد ما صارت هنيدة صرمة * والبدرة النّجلاء صارت كيسا « 1 »
قوله : « انجلاء بوسه » ، انكشاف فقره . درني : وسخى . ورسخ الشيء في الأرض رسوخا : غاب فيها ، ورسخ العالم في العلم : دخل فيه . استحمّ : أدخل الحمام ، واستحمّ الرجل : اغتسل بالحميم ؛ وهو الماء الحارّ . أقضى : أقطع وأزيل ، وقضيت الشيء : صنعته . المهمّ : أراد به فرض الصّلاة ، قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : إنّ أهم أموركم عندي الصّلاة ، فمن ضيّعها فهو لما سواها أضيع . وقيل : المهمّ : الوسخ لأنّ
هامش
( 1 ) الهنيدة : اسم للمائة من الإبل ، والصرمة : ما بين العشرة إلى بضعة عشر ، والنجلاء : الواسعة . والبيت في ديوان أبي تمام ص 177 .