- ما قالوا ، حتى برأهما الله عز وجل من ظلمهم - على يد أمير المؤمنين
علي عليه السلام - وهو دليل محسوس وملموس ، وفي هذا قال تعالى : ( ورد الله
الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا ) ( 1 ) ، وتفصيل هذه المصيبة في ( ج 3 /
ص 39 ) من مستدرك الحاكم في أحوال السيدة مارية ( رض ) ، أو من
تلخيصه للذهبي . وإن أردتم المزيد ، فتذكروا نزولها على حكم العاطفة -
فيما أوردناه - إذ قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله : إني أجد منك ريح مغافير
ليمتنع عن أكل العسل من بيت أم المؤمنين زينب ( رض ) ، وإذا كان هذا
الغرض التافه يبيح لها أن تحدث رسول الله صلى الله عليه وآله عن نفسه بمثل هذا
الحديث فكيف نركن إلى نفيها الوصاية إلى علي عليه السلام - على ما سيأتي
تبيانه - ولا تنسوا نزولها على حكم العاطفة يوم زفت أسماء بنت
النعمان عروسا إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت لها : إن النبي ليعجبه من المرأة إذا
دخل عليها أن تقول له : أعوذ بالله منك ، وغرضها من ذلك تنفير
النبي صلى الله عليه وآله من عروسه ، وإسقاط هذه المؤمنة البائسة من نفسه ، وكانت أم
المؤمنين تستبيح مثل هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله ترويجا لغرضها ،
حتى لو كان تافها أو حراما .
وكلفها صلى الله عليه وآله مرة الاطلاع على امرأة مخصوصة لتخبره عن حالها
فأخبرته بغير ما رأت .
وخاصمته صلى الله عليه وآله يوما إلى أبيها فقالت له : إقصد - أي اعدل - ،
فلطمها أبوها حتى سال الدم على ثيابها ( 2 ) .
وقالت له مرة في كلام غضبت عنده : أنت الذي تزعم أنك نبي
هامش
( 1 ) الأحزاب : 25 .
( 2 ) الحديث 1020 من أحاديث الكنز - الغزالي الباب الثالث من كتاب آداب النكاح : ج 2 /
ص 35 من إحياء العلوم - الباب 94 من كتاب مكاشفة القلوب : / ص 238 .