لها صلى الله عليه وآله : ما يبكيك ؟ قالت : بلغني أن عائشة وحفصة تنالان مني ،
وتقولان نحن خير من صفية ، قال صلى الله عليه وآله : ألا قلت لهن كيف تكن خيرا
مني وأبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد ( 1 ) .
وروي في تفسير القمي : كانت عائشة وحفصة تؤذيان صفية
زوجة النبي صلى الله عليه وآله ، وتقولان لها : يا بنت اليهودية ، فشكت ذلك إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها : ألا تجيبينهما ؟ قالت : بماذا يا رسول الله : ؟
قال : قولي إن أبي هارون نبي الله ، وعمي موسى كليم الله ،
وزوجي محمد رسول الله ، فما تنكران مني ؟ فقالت لهما ، فقالتا : هذا
علمك رسول الله ، فأنزل الله في ذلك : ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من
قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم . . . ) ( 2 ) .
استسلام عائشة في حديثها عن رسول الله صلى الله عليه وآله إلى العاطفة
إذا دققنا النظر في سيرة أم المؤمنين وبحثنا عن حالها ، من تحب ،
من تبغض ؟ بحث إمعان وروية ، فهناك نجد العاطفة محركة لها بأجلى
مظاهرها .
إن سيرتها مع عثمان قولا وفعلا ، ووقائعها مع علي وفاطمة
والحسن والحسين سرا وعلانية ، وشؤونها مع أمهات المؤمنين بل مع
رسول الله صلى الله عليه وآله ، يحركها المزاج وتقديم الغرض على الحق .
وحسبكم مثالا لهذا وتأييدا - النزول إلى حكم العاطفة - من إفك
أهل الزور إذ قالوا - بهتانا وعدوانا في السيدة مارية وولدها إبراهيم عليه السلام
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي - الإستيعاب - ابن حجر في ترجمتها من الإصابة .
( 2 ) الحجرات : آية 11 .