في بيتها .
وأنت كما ترى أيها القارئ بأن كل هذه الادعاءات لا تقوم على
دليل ولا يقبلها العقل ، وسوف نأتي على نقضها بالأدلة .
نقض قولها بأن الرسول صلى الله عليه وآله يحبها
يقولون بأن الرسول صلى الله عليه وآله يحبها لأنها جميلة وهي البكر الوحيدة
التي دخل بها ، فما الذي يمنعه من الزواج بالأبكار والجميلات اللاتي
كن بارعات في الحسن والجمال وكن مضرب الأمثال في القبائل
العربية ، وكن رهن إشارته ، على أن المؤرخين يذكرون غيرة عائشة من
زينب بنت جحش ومن صفية بنت حيي ومن مارية القبطية لأنهن كن
أجمل منها .
وقد أوردت لكم قصة عائشة مع مليكة بنت كعب ، التي تزوجها
النبي صلى الله عليه وآله وكانت تعرف بجمال بارع ، فدخلت عليها عائشة فقالت لها :
أما تستحين أن تنكحي قاتل أبيك ؟ فاستعاذت من رسول الله صلى الله عليه وآله
فطلقها ، فجاء قومها إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالوا : يا رسول الله إنها صغيرة ،
ولا رأي لها ، وإنها خدعت فارتجعها ، فأبى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان أبوها
قد قتل في يوم فتح مكة ، قتله خالد بن الوليد بالخندمة ( 1 ) .
وهذه الرواية تدلنا بوضوح بأن رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان همه من
الزواج الصغر والجمال ، وإلا لما طلق مليكة بنت كعب وهي صغيرة
وبارعة في الجمال ، كما تدلنا هذه الرواية وأمثالها على الأساليب التي
اتبعتها عائشة في خداع المؤمنات البريئات وحرمانهن من الزواج
برسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد سبق لها أن طلقت أسماء بنت النعمان لما غارت
هامش
( 1 ) رواه ابن سعد في طبقاته : ج 8 / ص 148 - ابن كثير في تاريخ : ج 5 / ص 299 .