نقطع بعدم صحة ذلك من الأساس ، ونحن نذكر هنا بعض التعليلات
فنقول :
أولا : إن ذلك - كما قلنا - لم يأت عموما - إلا من طريق عائشة
نفسها ، كما يظهر من تتبع الروايات ! ! . . . والزيت لا يقول عن نفسه أنه
عكر .
ثانيا : إننا نجد ابن عباس يواجهها بعد حرب الجمل بحقيقة : أنها
لم تكن أحسن نساء النبي صلى الله عليه وآله وجها ، ولا بأكرمهن حسبا ( 1 ) .
كما أن عمر إنما يصف زينب بنت جحش بالحسن دون عائشة
عندما قال لابنته : ليس لك حظوة عائشة ، ولا حسن زينب ( 2 ) . . . ونحن
نشك في الفقرة الأولى ( الحظوة ) ونعتقد بأنها من مخيلة الرواة لحاجة
في النفس .
ثالثا : قال علي فكري : ( . . . وما رواه ابن بكار : من أن الضحاك
بن أبي سفيان الكلابي كان رجلا دميما قبيحا : فلما بايع النبي صلى الله عليه وآله قال :
إن عندي امرأتين أحسن من هذه الحميراء ( يريد عائشة ، وذلك قبل أن
تنزل آية الحجاب ) أفلا أنزل لك عن إحداهما فتتزوجها ؟ - وعائشة
جالسة تسمع ، فقالت : أهي أحسن أم أنت ؟ فقال : بل أنا أحسن وأكرم .
فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله من سؤالها إياه ( لأنه كان دميما قبيح
الوجه ) . . . ( 3 )
رابعا : إن من يتتبع سيرة زوجات النبي صلى الله عليه وآله يجد : أن عائشة هي
هامش
( 1 ) الفتوح لابن أعثم ج 2 / ص 337 طبعة الهند .
( 2 ) طبقات ابن سعد ج 8 / ص 137 .
( 3 ) السمير المهذب ج 2 / ص 8 .