طالب فقيرا ، لا مال له ؟ ! فكيف يجوز في نظر أهل الفهم أن تكون
خديجة ، قد تزوجت أعرابي من تميم ، وتمتنع عن سادات قريش
وأشرافها على ما وصفناه ؟ ! ألا يعلم ذووا التمييز والنظر أنه من أبين
المحال ، وأفظع المقال ؟ ! . . ) ( 1 ) .
واستبعاد ما ذكر على اعتبار أن لا يمكن أن تبقى امرأة شريفة
وجميلة هذه المدة الطويلة بلا زواج لا يدفع كلام صاحب الاستغاثة . .
فإن ذلك لا يبرر رفضها لعظماء قريش وقبولها بأعرابي من بني تميم
وأما كيف يتركها أبوها أو وليها - علما أن أباها قد قتل في حرب
الفجار - وأما وليها ، فلم يكن له سلطة الأب ليجبرها على الزواج ممن
أراد . . . وبقاء المرأة الشريفة والجميلة مدة بلا زواج ليس بعزيز . . . إذا
كانت تصبر إلى أن تجد الرجل الفاضل الكامل ، الذي كان يعز وجوده
في تلك الفترة .
وثالثا : لا بد وأن نشير إلى بعض الكلام حول ما نسب لخديجة
من أولاد ، من غير النبي صلى الله عليه وآله فنشير إلى :
* ألف : ذكروا إن أول شهيد استشهد في الإسلام هو ابن
لخديجة ، اسمه الحارث بن أبي هالة ، حينما جهر رسول الله صلى الله عليه وآله
بالدعوة ( 2 ) .
ولكن ماذا يصنعون فيما جاء بسند صحيح ، عن قتادة : إن
أول شهيد في الإسلام هو سمية والدة عمار ؟ ( 3 ) ، وكذا روي عن
مجاهد .
هامش
( 1 ) الاستغاثة ج 1 / ص 70 .
( 2 ) الأوائل ج 1 / ص 311 ، الإصابة ج 1 / ص 293 .
( 3 ) الإصابة ج 4 / ص 335 ، طبقات ابن سعد ج 8 / ص 193 .