القضاء على العترة فأتم معاوية ما أوكل إليه حتى أجبر الناس على لعن
العترة ، وبمؤامرته خرج الخوارج على الإمام علي عليه السلام ، وبمؤامرته قتل
علي ، وبمؤامرته قتل الحسن بن علي وقد دس له السم ، وقضى يزيد ابنه
من بعده على بقية العترة .
فليس بين معاوية وعائشة عداء ، وحتى قولها أأمنت أن أخبئ لك
من يقتلك بأخي محمد بن أبي بكر ؟ لم يكن إلا مداعبة وإلا فإنها لا
تحب ابن الخثعمية محمد بن أبي بكر والذي كان يحارب ضدها مع
علي ويستحل قتلها ، ثم هي تلتقي مع معاوية في بغض أبي تراب إلى
أبعد الحدود ، وبحقد يفوق التصور والخيال .
ولا أدري أيهما المتفوق في ذلك ؟ أهو الذي حاربه وسبه ولعنه
وعمل على إطفاء نوره ؟ أم هي التي عملت على إبعاده عن الخلافة
وحاربته وعملت على محو اسمه فكانت لا تذكر اسمه ، ولما بلغها خبر
قتله سجدت شكرا لله ؟ .
وقد بقي بغضها لولده من بعده إلى أن منعت أن يدفن الإمام
الحسن بجانب جده صلى الله عليه وآله ، وخرجت تصيح راكبة على بغلة تستفز بني
أمية وتستعين بهم على بني هاشم قائلة : لا تدخلوا بيتي من لا أحب .
وأرادت أن تشعل حربا أخرى ، حتى قال لها بعض أقاربها : ( ألا
يكفينا يوم الجمل الأحمر حتى يقال يوم البغلة الشهباء ) .
وهي بلا شك واكبت مسيرة كبيرة من حكم بني أمية وسمعتهم
يلعنون عليا وأهل البيت عليهم السلام على المنابر ، فما أنكرت ذلك ولا نهت عنه ،
ولعلها كانت تشجع على ذلك من طرف خفي .
فقد أخرج أحمد بن حنبل في مسنده قال : جاء رجل فوقع في
أخيرا أشرقت الروح — صفحة 126
مساهمون: لمياء حمادة
ص١٢٦