عمه وولي نعمته عثمان بن عفان .
والناس على دين ملوكهم ، وكانت عائشة من أولئك الناس
الذين صالحوا معاوية بعد العداء ، فهو الذي قتل أخاها محمد بن أبي
بكر ومثل به أبشع مثلة .
ومع ذلك فإن المصالح الدنيوية المشتركة تجمع الأعداء وتوحد
الأضداد ، لذلك تقرب إليها معاوية وتقربت إليه وأصبح يبعث لها
بالهدايا والعطايا والأموال الطائلة .
يقول المؤرخون : إن معاوية لما قدم المدينة دخل على عائشة
لزيارتها ، فلما قعد قالت له : يا معاوية أأمنت أن أخبئ لك من يقتلك
بأخي محمد بن أبي بكر ؟ .
فقال معاوية : إنما دخلت بيت الأمان .
فقالت : أما خشيت الله في قتل حجر بن عدي وأصحابه ؟ .
فقال : إنما قتلهم من شهد عليهم ( 1 ) .
وروي أيضا أن معاوية كان يبعث لها بالهدايا والثياب ، والأموال
وإذا بحثنا عن هذا التقارب بين عائشة ومعاوية قلنا :
متى كان البعد والعداء حتى نقول بالتقارب ، فأبو بكر هو الذي
شارك معاوية في الحكم وولاه على الشام بعد موت أخيه ، ومعاوية
يشعر دائما بفضل أبي بكر عليه ، فلولاه لم يكن معاوية يحلم يوما
بالوصول إلى الخلافة .
ثم إن معاوية يلتقي مع الجماعة في مؤامرتهم الكبرى لمحق السنة
والقضاء على العترة ، وقد تقاسموا تلك المهمة فأحرقوا السنة وتركوا له
هامش
( 1 ) تاريخ ابن كثير وابن عبد البر في الإستيعاب ترجمة حجر بن عدي .