والفرج بعد الكرب والمشقة ، فتمثلت عائشة به مما ينبئ ، بل هو صريح
في سرورها بقتل علي عليه السلام .
ومن مجموع أخبار هذا الفصل من الكتاب قد تحصل لديك أيها
القارئ اللبيب أن عائشة ممن يبغض عليا عليه السلام ويكرهه .
وأما حكم من أبغض عليا عليه السلام وكرهه فيظهر لك تفصيله من
الصحاح الستة ، قال صلى الله عليه وآله ، من أحب عليا فقد أحب الله ومن أبغض
عليا عليه السلام فقد أبغضه الله .
وقال صلى الله عليه وآله : إن حب علي عليه السلام إيمان وبغضه نفاق .
وقال صلى الله عليه وآله : إن حب علي حسنة ويأكل الذنب وجواز النار وبراءة
منها ويثبت القدم ، وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة .
وبلغ من أمر عائشة وبغضها لعلي عليه السلام ، أنها كانت تحاول دائما
إبعاده عن النبي صلى الله عليه وآله ما استطاعت لذلك سبيلا .
قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج : إن رسول الله صلى الله عليه وآله
استدنى عليا فجاء حتى قعد بينه وبينها وهما متلاصقان ، فقالت له : أما
وجدت مقعدا لاستك إلا فخذي .
وروي أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وآله ساير يوما الإمام علي وأطال
مناجاته فجاءت عائشة وهي سائرة خلفهما حتى دخلت بينهما ، وقالت
لهما : فيم أنتما فقد أطلتما ، فغضب لذلك رسول الله صلى الله عليه وآله .
ويروى أيضا أنها دخلت مرة على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يناجي
عليا فصرخت : ما لي وما لك يا بن أبي طالب ؟ إن لي نوبة واحدة من
رسول الله ، فغضب النبي صلى الله عليه وآله ، وكم من مرة أغضبت رسول الله صلى الله عليه وآله
بتصرفاتها الناتجة عن الغيرة الشديدة وعن حدة طبعها وكلامها اللاذع ،
أخيرا أشرقت الروح — صفحة 105
مساهمون: لمياء حمادة
ص١٠٥