[ 34 ب ] وإنما هو تفيّأت بالفاء ، وتفيّؤها تميّلها وتغنّجها دلالا .
ومنه يقال ، تفيّأ الزرع ، وفيأته الريح : إذا تثنى ؛ ومنه الحديث المأثور عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « مثل المؤمن مثل الخامة من الزّرع ، « 1 » تفيّئها الرّيح مرّة هاهنا ومرّة هاهنا » : أي تميلها .
وقد روى هذا الحرف عن أبي الوازع الأعرابي وعن غيره بالفاء : تفيّأت .
ومن التحريف قوله في باب « الدال والراء والباء » البرد ، وهو الماء البارد حيث يقول :
يسقون من ورد البريص عليهم * بردا يصفّق بالرّحيق السّلسل « 2 »
ثم فسّره فقال : يريد به الماء الصافي البارد ، وإنما هو « بردى » ممال ، اسم نهر بدمشق معروف . وقد ألحق هذا بالكتاب .
ومنها أيضا في باب المعتلّ ، قال : الملقأة : رأس الجبل على مثال مفعلة ، وجمعها ملاق ، واحتجّ بقوله :
* إذا سامت على الملقات ساما *
وإنما هي الملقة على مثال علقة ، وهي الصخرة الملساء ، وجمعها : ملقات ، قاله يعقوب بن السّكّيت وغيره .
[ 35 ا ] وأنشد يعقوب تمام البيت :
أتيح له أقيدر ذو حشيف * إذا سامت على الملقات ساما « 3 »
ومن التصحيف في حروف الخاء قوله : بنى جخجبى ، بعد الجيم خاء معجمة ،
هامش
( 1 ) - الخامة من الزرع : أول ما ينبت على ساق ، وقيل : الطاقة الغضة منه .
( 2 ) - البريص : اسم غوطة دمشق ، وبردى : نهر دمشق ، أو أراد ماء بردى . والرحيق : الخمر .
والسلسل : السهلة . والبيت لحسان بن ثابت من قصيدته التي مطلعها :أسألت رسم الدار أم لم تسأل * بين الجوابى فالبضيع فحومل( انظر ديوان حسان طبع أوروبا ص 16 ) .
( 3 ) - البيت لصخر الغى الهذلي ، يصف صائدا ، ويذكر وعولا قد وردت الماء لتشرب ، أشار إليها في بيت قبل هذا هو :ولا عصما أوابد في صخور * كسين على فراسنها خداما-