ومما فيه خلاف قوله : البلح « 1 » : فرخ العقاب ، تحت الباء نقطة ، قال أبو حاتم وأبو ذكوان : إنما هو التّلح « 2 » بالتاء ، والباء تصحيف ، وأنشد :
لقد عجبت من سهوم وغرن * والتّلح الأسحم كالشّيخ الأدنّ « 3 »
وقال : سمعت ذلك من التوزي وغيره ؛ والسّهوم : أنثى العقاب . والغرن :
الذكر . والتّلح : ولد العقاب ، وهو إذا وقف تراه محدودبا كأنه شيخ ، والجمع تلحان وتلوح .
وأخبرنا ابن دريد ، أخبرنا أبو حاتم عن الأصمعىّ ، أنه قال : كان جرير ألتح أصحابه هجاء ، من قولهم : ما رأيت ألتح شعرا من فلان : أي أوقع على المعاني « 4 » .
وممّا نسب إلى الخليل من الوهم والغلط في غير كتاب العين :
أخبرني أبى ، أخبرنا عسل ، قال : حكى الأصمعىّ أن الخليل كان ينشد :
* ولا تجزعي كلّ النّساء يتيم *
[ 36 ا ] تمام البيت :
أفاطم إنّى هالك فتبيّنى * ولا . . . . . .
قال : ثم قال الأصمعىّ : صحّف الخليل ، إنما هو : « كل النساء تئيم » ، يقال : آمت المرأة تئيم أيمة ، وتأيّمت تأيّما : إذا مات زوجها وهي أيّم .
قال الشيخ : هكذا مذهب الأصمعىّ وأصحابه في هذا البيت ، وهو يذكره على
هامش
( 1 ) - في الأصل : البلح بالحاء المهملة ، والذي في كتب اللغة ، أن البلح طائر أكبر من الرخم ، أو يشبه النسر ، وهذا غير ما يريده المؤلف ، وإن باءه مصحفة عن تاء .
( 2 ) - في الأصل هنا « التلح » بالحاء المهملة ، وكذا ورد في جميع مواضعه مما يأتي ، وقد فرع عليه المؤلف فذكر « التح » مما يدل على أنه رواه بالحاء ، وهذا غير ما جاء في كتب اللغة .
( 3 ) - السهوم بالفتح : العقاب الطائر ، وقد وردت « غرن » في الأصل بالعين المهملة ، والصواب « غرن » بالغين المعجمة كما أثبتناه . قال صاحب القاموس في مادة « غرن » والغرن : محركة طائر أو العقاب أو شبهها جمعه أغران . والسحمة : السواد ، والأسحم : الأسود . والأدن : من الدنن بالتحريك ، وهو :
انحناء في الظهر ، ودنو وتطامن في الصدر والعنق ، يوصف به الذكر ، والأنثى منه : دناء .
( 4 ) - لتحه كمنعه : ضرب جسده أو وجهه بالحصى فأثر فيه ، أو فقأ عينه ، وببعره رماه به . ورجل لتحة كهمزة ، ولتح كتكف : عاقل داهية . وهو ألتح شعرا منه : أي أوقع على المعاني ( انظر القاموس مادة : لتح ) .